وصل «الكباش» الى ملف النفايات بعد «دورة الـ 94»… والكهرباء !!

وصل «الكباش» الى ملف النفايات بعد «دورة الـ 94»… والكهرباء !!

«المشتركة» شكّلت لجنة لإنجاز مشروعي النفايات والمحميّات… والهواء
الجميّل يتهم المعنيين بالكذب وبرمي النفايات بالبحر.. أبي رميا يردّ… والخطيب يأسف

بدأت أجواء الانتخابات النيابية في لبنان… تطغى على جميع الملفات والقضايا الحياتية الملحة، وبات من الصعب جداً ان يمر قرار أو ملف من دون ان يخضع للتجاذبات من قبل الكتل السياسية وكأنهم في سباق مع الزمن وفي هذا الاطار يشير مصدر سياسي غير مرشح للانتخابات «اننا بدأنا بمرحلة الكباش الفعلي بين النواب والوزراء والرئاسات الثلاث ومن اليوم وصاعداً لن يمر أي ملف من دون استحداث مشكل واليوم أصبح لدينا ثلاث قضايا حياتية أساسية مطروحة في البلاد وتحتاج الى حلول سريعة الا ان «الصريخ» امام الكاميرات للفلكلور الشعبي اصبح سيد الموقف اليوم والكل يسرّع الخطى ليسجل «غول» في مرمى الآخر.. فمن قضية «دورة الـ94» الى موضوع الكهرباء… بدأنا اليوم بقضية النفايات والذي يحصل اليوم ما هو الا همروجة سياسية غير «مهذبة» وغير مسؤولة… لان قضية النفايات تتعلق بالأمن الصحي وبالأوضاع البيئية التي من شأنها التأثير على الأوضاع الاقتصادية وحركة الانتاج في البلاد.
ويضيف المصدر: كان بامكان الحكومة الحالية وضع سياسة متكاملة للادارة السليمة للنفايات المنزلية الصلبة الا ان هناك فئة مستفيدة في السلطة كما في الحكومات السابقة من اهمال هذا الملف تلبية لمصالح البعض على حساب البيئة والصحة والمال العام وان هذا الملف ليس عصياً على الحل والجميع يدرك ذلك».
اما ما حصل في الأمس بعد جلسة اللجان النيابية فلا يعدو كونه سوى عرقلة وغوغائية علماً ان اللجنة امس لم تناقش مشروع قانون الادارة المتكاملة للنفايات بل تم الاخذ باقتراح رئيس لجنة البيئة النائب اكرم شهيب حيث تم تشكيل لجنة فرعية لدرس المشروع في مهلة 3 اسابيع والعودة به الى اللجان النيابية.
وفي هذا الاطار وبعد «التويتر» الذي بدأه النائب سامي الجميل حول ملف النفايات والرد الذي جاء على لسان النائب أبي رميا حيث تبادلا الاتهامات… رد ايضاً وزير البيئة طارق الخطيب على ما تحدث به كلاهما حيث أسف للمغالطات التي وردت على لسان بعض النواب بعد الجلسة التي تناولت 3 مشاريع قوانين بيئية مهمة وقال الخطيب في رده:
«وفي ضوء تصريحات بعض النواب التي صدرت بعد مغادرة وزير البيئة قاعة الجلسات العامة يهمّ الوزير طارق الخطيب التأكيد على الآتي:
– اولاً انه يحترم آراء السادة النواب وحقهم في طرح الاسئلة الذي لم يتم لكنه لا يعير اهتمامه لمزايدات شعبوية عشية الانتخابات كسباً لأصوات على حساب النقاش الموضوعي والواقعي للمشاكل المطروحة وفي مقدمتها قضية النفايات التي استعرت قبل فترة في الشوارع بسبب السلوك الغوغائي للبعض ومحاولة تنصلّه من موافقته على قرارات مجلس الوزراء السابقة حول موضوع مطمري الكوستا برافا وبرج حمود – الجديدة.
– ثانياً ان وزير البيئة يمسك بالملف ويعرف تفاصيله كاملاً خلافاً لما قاله احد النواب لكن اي سؤال لم يُطرَح عليه خلال الجلسة حول مضمون الخطة للاجابة عنه».

اللجان النيابية

وكانت اللجان النيابية المشتركة، شكلت لجنة فرعية لانجاز مشروعي النفايات والمحميات في جلسة عقدتها لجان: المال والموازنة، الادارة والعدل، الدفاع الوطني والداخلية والبلديات، التربية والتعليم العالي، الصحة والعمل والشؤون الاجتماعية، الاقتصاد الوطني والتجارة والصناعة، الزراعة والسياحة، البيئة، الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه جلسة مشتركة برئاسة نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري لبحث ملف النفايات.
اثر الجلسة، قال رئيــس لجنة البيئة النائب شهيب باسم اللجان: «عقدت اللجان المشتركة جلسة وبحثت في ثلاثة ملفات بيئية اساسية، الملف الاول يتعلق بالنفايات المنزلية الصلبة وهذه أول محاولة لانتاج قانون شامل لادارة متكاملة لملف النفايات. هذا العمل بدأ منذ سنوات طويلة وتعاقبت عليه وزارات عديدة ورؤساء لجان بيئية عدة، في البنــد المتعلق بمبدأ النفايات وحل مشكلة النفايات في لبنان اقترحت كرئيس لجنة للبيئة تشكيل لجنة فرعية لدراسة النسخة الاخيرة من التقرير، وطلبت وقتا لا يتعدى ثلاثة اسابيع لاجراء تعديلات عديدة جدا خصوصا بعد التطور الكبير الذي حصل في العالم، وهذا موضوع علمي يتطور يوما بعد يوم وسنة بعد سنة بشكل واسع، علينا واجب مجاراة التطور العلمي، أهم هذه التغيرات برأيي شخصيا اعتماد مبدأ الاستدرار الحراري والاستفادة من الطاقة المنتجة من النفايات، يعني تحويل النفايات من مشــكلة دائمة الى عامل اقتصادي مساعد وعامل انتاج للطاقة الكهربائية في لبنان، قرار مجلس الوزراء يسمح للبلديات بادارة النفايات، وفي التعديل ايضا يجب ان يكون هناك دور للبلديات في اللامركزية المقترحة».
وتابع: «هنــاك اهـتمام كبير من الاتحاد الاوروبي بتقديم مساعدات للبنان بما يتماشى مع واقع النفايات في لبنان وواقع لبنان، تمهيدا لتوزيعها على المناطق لمعالجة هذا الملف بطريقة مستدامة. ان ما يتم اقراره اليوم يختلف عن القانون، لذلك اليوم هناك قرار في مجلس الوزراء بالتمديد لمطمري برج حمود والكوستابرافا مع التفكك الحضاري الذي أقر، وبالتالي ما يبحث اليوم ليس له علاقة بفترة الاربع سنوات التي اقروها. لذلك نبحث عن شيء مستدام بقانون دائم مع التطور الكبير الذي حصل بموضوع النفايات في العالم والاستفادة من الطاقة البديلة النظيفة من النفايات. النسخة المعدلة للقانون سيتم اعطاء المجال فيها امام البيئيين وامام الاتحاد الاوروبي والصناعيين لابداء الرأي قبل انهاء الملاحظات على المشروع المقدم».
وتابع: «الموضوع الثاني المهم الذي بحث اليوم هو موضوع المحميات الطبيعية، وفي رأيي لولا وجود هذه المحميات لما بقي اخضر في لبنان. اخضر لبنان حافظنا عليه بنسبة 13 في المئة نتيجة وجود 8 محميات طبيعية انشئت بقانون، ولدينا 24 موقعا طبيعيا، و5 انواع من المحميات ولدينا 12 غابة محمية، وهذا يعني اننا نحافظ على ما تبقى من اخضر لبنان. مشروع القانون الوارد اليوم في موضوع المحميات الطبيعية تم وضعه في العام 2014 والامور تتطور بشكل عصري في موضوع الحفاظ على البيئة وعلى التنوع البيولوجي والمحميات الطبيعية. وزير الزراعة اعلن عن ملاحظات لوزارة الزراعة يجب البت بها. نحترم هذا الرأي، ونحن بانتظار ان تعطينا وزارة الزراعة ملاحظاتها عن الموضوع».
وأشــار الى ان «المشروع المهم المتعلق بنوعية الهواء، عملنا عليه بشكل كبير ايضا منذ فترة طويلة وتم اقراره اليوم وسيذهب الى الهــيئة العامة، وبالتالي يساعدنا على قياس التلوث الموجود في الهواء ويساعدنا على القوانين الثانية ان في اخضر لبنان، يحسن من نوعية الهواء، او بالتخلص من مشكلة النفايات التي تسبب مشكلة ليس في الهواء فقط بل في غير الهواء، وهذا ما تم اليوم».
وأعلن «ان اللجنة الفرعية ستجتمع يوم الثلثاء المقبل، وخلال ثلاثة اسابيع عليها ان تقدم تقريرها الى اللجان المشتركة حتى تنجز مشروعي قانون، للمحميات والنفايات الصلبة. وما أقر في مجلس الوزراء ليس له علاقة مباشرة بالقانون، وهذا سيدرس لفترة زمنية مستقبلية. لدينا أربع سنــوات، اذا كان قرار مجلس الوزراء التمديد لمدة اربع سنــوات مع انشاء معامل التفكك الحضاري، خلال هذه الســنوات الاربع نحــتاج الى ثلاثة اسابيع لنعدل القانون، وبعد الهيئة العامة يصبح لدينا قانون على الاقل نستفيد في هذه الفترة من قانون يحمي مشكلة النفايات. ولاول مرة يكون لدينا قانون يضمن حق المواطن اللبناني والمناطق اللبنانية بقانون يحميهم من التلوث او حرق النفايات».

الجميل: السلطة ترمي النفايات في البحر

من جهته، قدم رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل، مداخلة خلال جلسة اللجان النيابية المشتركة، لفت فيها الى أن «السلطة السياسية أصرت على رمي النفايات في البحر على الرغم من كل التحذيرات التي أطلقناها بشأن هذا المشروع وما يشكله من كارثة بيئية وصحية تطال الاجيال المستقبلية».
وأعلن أن «المعنيين كذبوا حين قالوا انهم سيفرزون النفايات قبل طمرها وحتى اليوم، وبعد مرور أكثر من سنتين، لم نر شيئا من هذه الوعود، فحتى هذه اللحظة ما من معمل او حتى مشروع معمل للفرز».
واضاف: «من الواضح ان النفايات التي ترمى في البحر، يتم التخلص منها من دون معالجة وهي ترمي مع ما تتضمنه من مواد سامة وبلاستيكية وغيرها من المواد التي تدمر الثروة البحرية وصحة أولادنا».
واعتبر أنه «وفق توصيات اللجنة الوزارية المكلفة درس واقتراح الحلول لهذا الملف، والتي تقضي بتوسعة المكبات على شاطئ جبل لبنان، ستقوم السلطة بتوسيع هذه المكبات».
وأعرب عن اعتقاده أنه «ربما يهدف هذا الإجراء إلى وصل المناطق البحرية بعضها ببعض ليصبح كل ساحل جبل لبنان مجرد مكب للنفايات».

أبي رميا: لوقف المزايدات

دعا عضو «تكتل التغيير والإصلاح» النائب سيمون ابي رميا النائب سامي الجميل الى وقف المزايدات وذلك في رد على تصريح له اليوم وقال: «استمعنا الى ما قاله الزميل سامي وكأنه نسي أو تناسى أن وزراء الكتائب صوتوا على خطة النفايات والقرارات المتخذة، وآخرها في 12 آذار 2016، فيما سجل في ذلك الحين اعتراض وحيد من قبل وزراء التيار الوطني الحر».
اضاف: «عندما حصلت التحركات لاقفال المطامر وتكدست النفايات في الشوارع، كان حزب الكتائب هو المسؤول عن هذا الواقع المأسوي الذي عشناه، من خلال منع الشركات من القيام بأعمالها، فتجمعت ونجم عنها امراض وتداعيات صحية سلبية عانى منها اللبنانيون».
وتابع: «اليوم كنا امام لجنة فرعية تناقش موضوع النفايات وانا احد اعضائها، والنائب ايلي ماروني كان عضوا في اللجنة ايضا، وقد ابلغنا رئيس حزب الكتائب سحب ماروني من اللجنة. جميل القواص بالناضور والمزايدات بالناضور وان نتعاطى بخطاب شعبوي بالناضور، بينما من يريد تحمل المسؤولية ومعالجة هذه الامور ان يجلس معنا الى الطاولة، اما الاستقالة من اللجنة الفرعية، فدليل على النية بالاستمرار بالمزايدات الشعوبية الرخيصة التي لا تعطي نتائج عملية وحلولا جذرية لمسألة النفايات والوصول الى ما يريده اللبنانيون. وقد شبعنا قواص ب«الناضور»، ونريد الوصول الى حلول عملية وعلمية جذرية معا».

طورسركسيان: الخطة الرباعية خطيرة

وقال النائب سيرج طورسركيسيان: «اليوم ما حصل هو خطوة الى الامام ولكن بهذا الاقتراح المحال من الحكومة، وفي الوقت نفسه، الحكومة لديها هذه الخطة الرباعية وهي خطة خطيرة جدا ومن دون اي دراسة، لا أعرف ما هي، هل هي تسوية؟ لا أفهم عليهم ما هي هذه الرؤية التي لديهم. لديهم رؤية ليدرسوا الوضع الاقتصادي بتكليف احدى المؤسسات الدولية بمليون ونصف دولار، وفي الوقت نفسه هناك أزمة نفايات طويلة عريضة وخطيرة على المواطن، على صحة الانسان اللبناني اينما كان في كل لبنان، فكيف تم اتخاذ قرار عفوي ومن دون طعمة، وعندما سألت وزير (البيئة) اليوم تبين لي أنه لا يعرف شيئا عن الخطة ولم يجب للاسف الشديد».
وسأل: «هل يجوز ان أرسم خطة وأكمل الطمر لاربع سنوات ثم أضع محارق؟ يعني في اول مرحلة يصاب اللبنانيون بالبكتيريا والتلوث ثم بالسرطان، يعني بالفعل رؤية مستقبلية جميلة لبلد سياحي.

خيار المحارق اكثر تلويثاً

وأكد «ائتلاف إدارة النفايات» في بيان له على ان الحلقات الرئيسة الثلاث هي: أولا، السير بمشروع فرز النفايات من المصدر. ووضع نظام لجمع النفايات بواسطة شاحنات لا تضغط النفايات غير المفروزة على أن لا تشمل هذه النفايات المخلفات الطبية والصناعية. ثانيا، مراكز للفرز والمعالجة، تفصل المكونات القابلة للتدوير، وتعالج المكونات العضوية، بالتسبيخ وفق تقنيات مقبولة تؤمن التحكم بالروائح، وتحسين جودة الكومبوست المنتج، وهذا ممكن عبر تحسين مراقبة مؤشرت عملية التسبيخ، وعبر وضع وتشغيل فلاتر بيولوجية تزيل الروائح في حال وجودها.
ويمكن أن تتم المعالجة أيضا بالهضم اللاهوائي، الذي يولد البيوغاز لإنتاج الطاقة. ثالثا: توفير مطامر صحية نظامية تابعة لكل مركز للفرز والمعالجة، أو لمجموعة من مراكز الفرز والمعالجة الموجودة في كل منطقة، لاستقبال المتبقيات النهائية لعمليات الفرز.
وأضاف البيان: من هذه الرؤية، يتبين أن مراكز الفرز والمعالجة تشكل حلقة رئيسية من الإدارة المتكاملة السليمة للنفايات المنزلية الصلبة. إن الصعوبات والمشاكل التقنية التي يمكن أن تواجهها كل حلقة، ولا سيما مسألة الروائح في مراكز الفرز والمعالجة، هي قابلة للحل بإجراءات تقنية غير معقدة وغير عالية الكلفة. إن الميل الذي نشهده عند المسؤولين على كل المستويات، من رئاسة الحكومة والحكومة، إلى الزعامات السياسية في المناطق، وصولا إلى البلديات واتحادات البلديات، والتسرع بإقفال مراكز الفرز والمعالجة، الواحد تلو الآخر، حيث كان آخرها ما يحدث في طرابلس، هو إجراء غير مبرر على الإطلاق، باعتبار أن مشكلة الروائح، وغيرها من المشاكل، هي مسائل سهلة المعالجة، ولا تبرر قرارات الإقفال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*