باسيل من الكويت: الإرهاب لن ينتهي ما لم تفتح طريق عودة النازحين

باسيل من الكويت: الإرهاب لن ينتهي ما لم تفتح طريق عودة النازحين

لفت وزير الخارجية والمغتربين ​جبران باسيل​، في كلمة له خلال اجتماع دول التحالف ضدّ الإرهاب في ​الكويت​، إلى “أنّني آتي إليكم من بلدي الصغير ​لبنان​ وهو البلد الأوّل في المنطقة الّذي هزم إرهاب تنظيم “داعش”، هزيمة قامت على مرتكزات ثلاث: أولاً جيش وطني فقير بمعدّاته وغني بعزائمه، استطاع أن يحرّر الأرض بمساعدة شعب مقاوم اعتاد أن يدحر كُلّ معتدٍ، جيشٌ صغير إنتصر بدبابة من الخمسينيات، بينما هُزمت جيوش جرارة بأحدث المعدات، جيش تطوّر بمساعدة بعض الدول منكم وهو يقدّم نموذج الجيش الوطني الّذي يقف على حدود بلاده ليدافع عن سيادة دولته وعن أمن دُولكم، ما يسمح لنا بمناشدتكم للمشاركة والمساعدة في مؤتمر “روما 2″ يوم الخامس عشر من آذار، وهو مخصّص لدعم جيشنا وقوانا الأمنية، لكي تتمكّن من القضاء على إرهاب لا يلبس أن ينشأ في دولنا حتّى يتغلغل في دولكم”.

 

وأوضح باسيل أنّ “ثانياً، مجتمع متنوّع ومعتدل يرفض طبيعيّاً الأحادية والتطرف، يقضي على جرثومة الإرهاب كونه يشكّل النموذج المضاد لـ”داعش”، وهو حاضن لكلّ قيمة إنسانية وطارد لكلّ تنظيم تكفيري. وثالثاً، ​سياسة​ عامّة إستباقيّة ناجحة في تفكيك الخلايا الإرهابية واجتثاثها، تقوم على التكامل بين مكوّنات بلدنا والتعاون بين أجهزتنا وأجهزتكم”، مشيراً إلى أنّ “عوامل ثلاث لم تكن لتجدي وحدها لو لم يكن لبنان بعلّة وجوده وطبيعة تكوينه بلد الرسالة في التنوّع والتعايش والتحاور والتسامح”.

 

وشدّد على أنّ “لبنان قاتل عن نفسه وهو يقاتل الآن عنكم، وقد دفع ثمن سياساتٍ جعلت منه أكثر بلد يستقبل نازحين في تاريخ البشرية، ومعروف أنّ النزوح الجماعي لا يمكن إلّا أن يرافقه إرهابٌ أو عنف. لقد زرع البعض في السابق إزالة دولة فلسطين فحصد لبنان لجوءا فلسطينياً رافقه عنف وتطرّف، وقد زرع البعض الآن تلاعباً بشؤون الدول فحصدنا نزوحاً لا مثيل له”، منوّهاً إلى أنّ “كذلك، غذّى البعض في السابق تطرّفاً فكريّاً لوقف التمدّد الأيديولوجي فحصدنا جميعاً إرهابَ “القاعدة”، ويغذّي البعض الآن تطرّفاً عجيباً لتغيير الأنظمة فحصدنا جميعاً همجية لم تعرفها البشرية”.

 

وركّز باسيل على أنّه “تظهَرُ القاعدة فجأةً لتختفي فجأةً، وتظهر “داعش” تارةً لتتبخر مجدّداً، فهل لنا أن نعرف أين الظهور الجديد لكي نترقب مصائب جديدة للإنسانية؟ وهل يصدق أحدٌ أنّ إزالة الإرهاب من بعد إقتصاصه عسكرياً تكون بغير نشر الديمقراطية وتعميم الإنماء”، مؤكّداً أنّ “الإرهاب لن ينتهي ما لم تفتحوا طريق عودة النازحين الكريمة والآمنة إلى بلادهم. إنّ النزوح الجماعي هو كالمياه الهادرة يشقّ طريقه في تفسّخ أي بلد أو مجتمع، لذلك نرى صعوداً للحركات اليمينية المتطرفة في أكثر بلدانكم ديمقراطية، والسبب تقليدي يعود إلى قيام المجموعات بإفتراض لعب دور الدولة عندما تُقصّر الدولة عن القيام بواجباتها في حماية ناسها ومجتمعاتها”، مشدّداً على أنّ “الإرهاب سيبقى يهدّدنا ويهدّد بلدانكم عبر بحرنا المتوسط ما لم تقتنعوا أنّ الإندماج لا يصحّ عندما يكون جماعيّاً إلّا بعودة تأقلم شعب مع ظروف بلده الجديدة وليس بإندماجه في بلدٍ غير بلده. زملائي، سيبقى الإرهاب قائماً ما لم يعد النازحون إلى بلدانهم”.

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*