رجب الأصبّ،، عظّموا ما عظّم الله – بقلم الشيخ صهيب حبلي

رجب الأصبّ،، عظّموا ما عظّم الله – بقلم الشيخ صهيب حبلي

أجمع العلماء على أن الله لم ينزل إلى الأرض أعظم واعظ ولا أكبر زاجر من ((المراقبة)).
وقد تحدثنا في الأسبوع الماضي عن ضبط الجوارح وخاصة العين والفرج وما ابتلينا به من فتن عبر الوسائل الإلكترونية وما أكثر الخلافات الزوجية بسبب غياب الضوابط الشرعية والمراقبة واليوم نكمل بإذن الله ماتيسر ،،
قال العلماء :لا تكن وليا لله في الظاهر وعدوا لله في الباطن ،، وقد ذكرنا أقوام يجعل الله حسناتهم هباء منثورا لأنهم كانوا إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ،،
فاعلم (( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤلا))
ولا يغرنك صمت أعضائك فإن لها يوماً تتكلم فيه ،،
((الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ))
في الزمن الماضي كان الحصول على الحرام أصعب من اليوم ،، اليوم بكبسة زر ،،
إذا ماخلوت الدهر يوماً فلا تقل خلوت قل إنما علي رقيب،،
فكما أن الوصول للحرام أسهل من غيره كذلك القرب من الله بترك الحرام أعظم من غيره ،
خوفك من الريح إذا حركت بابك وأنت على الذنب أعظم من الذنب إذا فعلته ،، هذا الهاتف صندوق إما تضع به الحسنات الجارية أو السيئات الجارية فضع مايسرك فستجد كل ماتضع في صحيفتك ،،
هو امتحان واختبار
((لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ))
{ إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر كَبِير }
من دعاء النبي صلى الله عليه و آله وصحبه وسلم إذا دخل رجب
اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان .
ونحن في أول أيام رجب .
يقول الله تعالى في كتابه العظيم :((إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ۚ))
« إنّ الظلمَ في الشهرِ الحرامِ أعظمُ خطيئةً ووزراً من الظلمِ فيما سواهُ، وإنْ كان الظلمُ على كلِّ حالٍ عظيماً، ولكنَّ اللهَ يُعظِّمُ من أمرِه ما شاء.
إنَّ اللهَ اصطفى صَفايا من خلقِه؛ اصطفى من الملائكةِ رسلاً، ومن النّاسِ رسلاً، واصطفى من الكلامِ ذكرَه، واصطفى من الأرضِ المساجدَ، واصطفى من الشهورِ رمضانَ والأشهرَ الحُرمَ، واصطفى من الأيّامِ يومَ الجمعةِ، واصطفى من اللَّيالي ليلةَ القدرِ؛ فعظِّموا ما عظَّم اللهُ؛ فإنّما تعظَّم الأمورُ بما عظَّمها اللهُ عند أهلِ الفهمِ والعقلِ» ولا تلتفتوا للمشوشين الذين يريدون إسلاما جافا” لا روحانية فيه.

ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب

قد تفعل الظلم في أي زمن وفي كل الأيام ولكن في هذه الأيام يجتمع الظلم للنفس بإرتكاب المحرمات والمعاصي وبالإجتراء على الله والإستخفاف بما عظمه .
أيها الأحبة:
رجب شهر الزرع وشعبان شهر السقي ورمضان شهر حصاد الزرع ،،
وقالوا السنة مثل شجرة وشهر رجب أيام توريقها وشعبان ايام تفريعها ورمضان أيام حصادها أو ثمارها
قال رسول الله صلى الله عليه و آله وصحبه وسلم:
«إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ؛ فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَقَوْمٍ نَزَلُوا فِي بَطْنِ وَادٍ ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ».
وما أجمل هذه الأبيات التي تقول
بَيِّضْ صَحيِفَتَكَ السَّوْدَاءَ فِي رَجَبِ
بِصَالِحِ الْعَمَلِ الُمنْجِي مِنَ اللَّهَبِ
شَهْـرٌ حَرَامٌ أَتَى مِنْ أَشْهُرٍ حُرُمِ
إِذَا دَعَا اللهَ دَاعٍ فِيـهِ لَمْ يَـخِبِ
طُـوبَى لِعَبْدٍ زَكَى فِيـهِ لَهُ عَمَل
ٌ فَكَفَّ فِيهِ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالرِّيَـبِ.

بقلم : الشيخ صهيب حبلي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*