السنيورة يشعر بالخيبة والمرارة

السنيورة يشعر بالخيبة والمرارة

تحت عنوان “السنيورة يشعر بالخيبة والمرارة”، كتبت جريدة “التمدن” الطرابلسية: هل أحرجوا الرئيس فؤاد السنيورة فأخرجوه؟

وهل القصة قصة اعتراض السنيورة على قانون الانتخاب المفصل على قياس “حزب الله”، أم هي اعمق من ذلك؟

 

الرئيس السنيورة يشعر في هذه الأيام بالكثير من الخيبة والمرارة والألم، وأحياناً القرف، بعد مشاهدته سلسلة طويلة من التنازلات بدأت في 21 كانون الثاني 2014 ، عندما أعلن الرئيس سعد الحريري قبوله بدخول حكومة يشارك فيها “حزب الله”.

 

وشكّل ذلك القبول، الذي أعلنه الحريري خلال مقابلة تلفزيونية، صدمة كبيرة كان أول الذين تلقوها الرئيس السنيورة نفسه، خاصة انها جاءت بعد 23 يوماً فقط من تشييع الوزير الشهيد محمد شطح، وقد القى السنيورة خلال ذلك التشييع خطاباً ختمه بالتوجه إلى شطح قائلاً: “أيها الشهيد البطل، ما كان قبل اغتيالك لن يكون بعدك، محمد شطح ما كان قبل اغتيالك لن يكون بعده”.

 

وصدمة الرئيس السنيورة كانت في أن الرئيس الحريري بعد أيام قليلة من هذا الخطاب قدم تنازلاً كبيراً عبر قبوله بمشاركة “حزب الله” في الحكومة، فيما كان السنيورة قد أكد في خطاب التشييع “ان قوى 14 آذار قررت تحرير الوطن من احتلال السلاح غير الشرعي لكي نحمي استقلاله ونصون سيادته وسلمه الأهلي”.

 

وزادت خيبة ومرارة الرئيس السنيورة عندما جاء التنازل الثاني للرئيس الحريري، عبر قبوله بأن يكون لـ”حزب الله” وحلفائه ثلث حكومة الرئيس تمام سلام، يضاف إلى هذا الثلث وزراء سُمّوا وسطيين، فيما كانوا ودائع لـ”حزب الله” لاستعمالهم حين يحين وقت تطيير الحكومة عبر الثلث المعطل.

 

وكذلك ما زاد الطين بلّة ان البيان الوزاري للحكومة نص صراحة على “معادلة الجيش والشعب والمقاومة” فشرعن من جديد سلاح “الحزب” الذي استُعمل ضد اللبنانيين في السابع من أيار 2008 ثم استُعمل كفائض قوة للضغط في أكثر من مناسبة.

 

والرئيس السنيورة، الذي تعوّد على الصمود منذ حصار السرايا، كان يعتبر ان مسلسل التنازلات هو بئر لا قعر لها، وأن حدوداً يجب ان توضع لهذه التنازلات، وإلا تبقى الأمور سائرة من سيىء إلى أسوأ.

 

لكن السنيورة لم يتوقع ان تبلغ الامور السوء الذي وصلت اليه في تشرين الأول من العام 2016 ، عندما رشح الرئيس سعد الحريري النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية، بعدما كان قد رشح في تشرين الثاني 2015 النائب سليمان فرنجية، والمرشحان هما كما هو معروف حليفان أساسيان لـ”حزب الله”، وكذلك للنظام في سوريا.

 

وتلك كانت صدمة تجاوزت الصدمات الأخرى، التي كانت قد بدأت بالقبول بالمشاركة في حكومة تضم “حزب الله”، ثم القبول بالثلث المعطل  لـ”الحزب” وحلفائه، ثم القبول بمعادلة “الجيش والشعب والمقاومة” في البيان الوزاري، والقبول بكل ذلك في الوقت الذي يستمر “الحزب” بالتدخل في سوريا والمشاركة في الجرائم التي تُرتكب هناك ضد الشعب السوري.

 

أما صدمة ترشيح عون فلم يستطع السنيورة هضمها ولا بأي شكل، خاصة أن النائب عون (وقتها) وحزبه يُعتبرون من أكثر المناوئين للرئيس السنيورة، وليس كتاب “الإبراء المستحيل” إلاّ عينة من التهجم الكيدي والمبني على التشويه وتلطيخ السمعة والتحريف وتزوير الحقائق، خاصة ان الـ 11 مليار دولار التي يذكرها هذا الكتاب هي التي صرفتها حكومة السنيورة في السنتين اللتين انسحب خلالهما “حزب الله” و”أمل” من الحكومة اعتراضاً على تشكيل المحكمة الدولية، فصُرفت تلك الأموال لتسيير شؤون الدولة في مرحلة الانسحاب تلك، والتي رافقها حصار السرايا الشهير.

 

إذاً، كانت صدمة ترشيح الحريري لعون “الشعرة التي قصمت ظهر البعير” بالنسبة إلى السنيورة فرفض الخضوع لهذه الرغبة واقترع بورقة بيضاء عبّرت عن كل السخط الذي كان يشعر به. لكن الأمور لم تتوقف هنا بل استمرت، عبر تشكيل الحريري حكومة تضم 71 وزيراً لـ”الحزب” وحلفائه من أصل 30 وزيراً، وعبر ادخال معادلة “الجيش والشعب والمقاومة” الى البيان الوزاري للحكومة الحريرية، ثم عبر إخراج القريبين من السنيورة من الإدارة اللبنانية والأبرز بينهم كان الدكتور عبدالمنعم يوسف، الذي اعتُبر دائماً رمزاً من رموز النزاهة في الإدارة وقامة واجهت وزراء للاتصالات حاولوا تمرير الصفقات على حساب الدولة والناس ولمصلحة جيوبهم، فكان لهم يوسف بالمرصاد، كما كان السنيورة نفسه بالمرصاد لأشباه هؤلاء في مراحل كثيرة سابقة.

 

الآن، يشعر الرئيس السنيورة بالألم، وهو قال مؤخراً للكاتب السياسي نقولا ناصيف: “منذ تسوية 2016 لم تتغير الأحداث فحسب، بل الرجال أيضاً. انها مرحلة التنازلات لا التسوية”.

 

وقال أيضاً انه يعارض “التسوية الرئاسية” التي حصلت لأسباب عديدة منها: “ان الرئيس عون لا يزال مسكوناً بهاجس رفضه اتفاق الطائف منذ المرة الاولى عام 1989، وأن عون لم يزل أسير عقلية حكم الأقليات، ولم يجد في إدارة عون لصلاحياته ووزرائه نموذجاً سليماً للحكم، بل ضاعف من وطأة المشكلات والملفات العالقة”.

 

ومرارة الرئيس السنيورة لا تنحصر فقط برأيه في رئيس الجمهورية ميشال عون، بل من أسبابها أيضاً مآخذه على الرئيس الحريري لجهة “مقاربته لصلاحياته الدستورية والتهاون بدوره كرئيس للحكومة”.

 

واختصر السنيورة ذلك بالقول: “أريد ان ابتعد. هناك جيلان مختلفان، وربما أكثر، في طريقة التفكير والتجريب، لكلٍّ رأيه وأسلوبه وهو يقدر ما ينبغي أن يفعل. جيل الأب يختلف عن جيل الابن”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*