ميسي يقود الأرجنتين إلى الدور الثاني

ميسي يقود الأرجنتين إلى الدور الثاني

هذا ما حدث فعلاً: تحول ملعب «سان بطرسبرغ بارك» فجأةً إلى أشهر ملاعب كرة القدم في الأرجنتين. لم يكن سحراً ولا شعوذة، بل كان الأمر بفعل أبناء الأرجنتين الذين صرخوا وبكوا فرحاً بصغيرهم وكبيرهم. لا حاجة للسؤال عن السبب وراء ذلك. روخو سجل الهدف الذي جعل شمس الأرجنتين تشرق. نعم، الأرجنتين تُقصي نيجيريا وتقهر أيسلندا وتعبر إلى الدور الثاني. رفض ميسي أن يحرم محبيه من مشجعي الأرجنتين وغيرهم، رفض أن يحرم الجميع البلد الذي طالما أعطى للبطولة رونقاً مختلفاً. من يَد مارادونا في المكسيك، إلى قدم ميسي في موسكو: الحكاية مستمرة

تحت أنظار مارادونا تحمّل الأرجنتينيون الضغط الرهيب. هكذا بدأت المباراة: تخوّف وحذر نيجيري وعودة إلى الخلف من عناصر المنتخب الإفريقي الذي بحث عن مرتدّة في دقائق المباراة الأولى. لم تكن الأرجنتين أحسن حالاً، الأرجنتينيون كانوا فاقدين للتركيز. أثبت ماسكيرانو أنه وقت الرحيل. كل هذه الأمور كانت واضحة في الربع ساعة، ولم يشكّل أبناء بوينس آيرس أي خطر على المرمى النيجيري، إلا كلما لمس ميسي الكرة. جاءت الدقيقة الرابعة عشرة لتثبت أن كل ما احتاجته الأرجنتين كان بعض التغييرات. تمريرة طويلة من البديل الذي لم يحضر أساسياً في أول مباراتين، كانت كفيلة بإسعاد الملايين من المتسمرين خلف الشاشات وفي مدرجات الملعب. رفع بانيغا رأسه، رمق ميسي بنظرة من بعيد ثم منحه الكرة، لتأتي اللحظة التي يصرخ فيها المعلقون: ميسي سجّل أخيراً.

التبديلات التي كانت حاضرة من قبل المدرب الأرجنتيني سامباولي منحت ميسي الحرية في التحرك، حيث استطاع الاقتراب أكثر من منطقة الجزاء، في ظل ثقة بانيغا الذي خفف عن «لا بولغا» عبء صناعة اللعب والخروج بالكرة من الخلف إلى الأمام. انحصرت المواجهة بعد ذلك في وسط الميدان، مع استحواذ أرجنتيني. لم تستوعب نيجيريا صدمة الهدف الأول. اعاد إيبر بانيغا ما فعله مع ميسي، لكن التمريرات هذه المرة كانت لدي ماريا. ارتكب ليون بالغون خطأً، وتلقى بطاقةً صفراء، مانعاً انفراداً لأنخيل ليمنعه من فرصة تسجيل هدف ثانٍ. لكنه منحه ضربة حرة. تهيّأ ميسي للتسديد وتقدّم ليمنعه القائم من الاحتفال مجدداً. لم تحلّق النسور في سماء سان بطرسبرغ في الحصة الأولى. في الوقت الذي قرعت فيه ثنائية ميسي بانيغا أجراس العودة الأرجنتينية، وارسل مارادونا بضحكاته في المدرجات بدلاً من الدموع كما في المباراتين السابقتين شرارة أمل العودة في المونديال.

 

انقلب السحر في الشوط الثاني. وكأن غرنو رهور سقى لاعبيه أكسير الحياة. بادر رفاق جون أوبي ميكيل إلى التقدم والضغط بغية تحقيق التعادل، في الوقت الذي عاد فيه الأرجنتينيون إلى ما كانوا عليه في أول مباراتين. حالة من الضياع كانت طاغية عليهم، ليرتكب ماسكيرانو خطأً كان يمكن تفاديه، علماً أن احتسابه قد لا يكون صحيحاً، حيث أشار التركي شاكير إلى ركلة جزاء دون أي تردد، رافضاً اللجوء إلى «تقنية الفيديو». تقدم موزيس وسجل هدف التعادل ليعيد حلم التأهل إلى ثمن النهائي. لم يقدّر سامباولي أن عليه إخراج ماسكيرانو ودي ماريا اللذين غابا بدنياً وذهنياً. لم يستوعب أنه وقت الهجوم، لأن التعادل يعني تأهل نيجيريا. لم يفهم أحد بعد مشكلته مع باولو ديبالا. مرّت خمس وعشرون دقيقة على الشوط الثاني ليبتعد ميسي شيئاً فشيئاً عن أجواء المباراة نتيجة للتراجع البدني لا الذهني، إذ اضطر إلى تسلّم الكرة من الخلف من جديد لتظهر عليه ملامح التعب لأن زملاءه أصبحوا خارج التغطية، في ظل تراجع الخصم إلى الخلف والاعتماد على المرتدات.

حاول المشجعون تحفيز أبطال العالم مرتين، لكن خيارات المدرب أدخلتهم دوامة اليأس والشكوك في ما إذا كانت الأرجنتين ستفوز أو لا. دخل ميزا بدلاً من دي ماريا لتزداد علامات الاستفهام حول خيارات المدرب. انطلق أحمد موسى من الجهة اليسرى، محاولاً توزيع الكرة، لكن التغطية كانت حاضرة من روخو لتحوم الشكوك حول شرعية تصديه بالرأس حيث ارتدّت الكرة إلى يده، الأمر الذي دفع التركي إلى الاستعانة بتقنية الفيديو، لكنه لم يتأثر بالضغط الإفريقي عليه، واتخذ القرار بعدم احتساب أي شيء. ولاحقاً تبين أن اللمس غير مقصود، وأنها لم تكن ضربة جزاء. انتفضت الأرجنتين. أظهرت أنها تريد الانتصار ومتابعة مشوارها، من دون أي نتيجة، في ظل صمود دفاعي للنيجيريين. بديل كابيرو أبقى على آمال منتخب بلاده في تصديه لكرة إيغالو. جاءت الدقيقة التي قد يرسمها الأرجنتينيون وشماً على أجسادهم: «توزيعة» من بافون تلقفها روخو ــ الذي تعرض للكثير من الانتقادات ــ وأسكنها الشباك. كل من في الملعب احتفل كما لو أنها اللّحظة التي سجّل فيها مارادونا هدف الفوز بكأس العالم في المكسيك 1986.

حققت الأرجنتين ما كان مطلوباً منها، التأهل إلى الدور الثاني. رغم كل شيء، تأهلت قبل ألمانيا وقبل البرازيل، وبنقطة واحدة فقط أقل من إسبانيا، رغم الضغوط الهائلة على أعظم لاعب في التاريخ. لكن الأمور يجب أن تتغير في مواجهة فرنسا التي لم تكن مقنعة في دور المجموعات أيضاً. لم يستحق المنتخب النيجيري هذه الخسارة، ولكن كما قال الألماني رهور مدرب نيجيريا: «هذه الحياة، وهذه هي كرة القدم». سيبدأ الدور الثاني، الطريق إلى موسكو ما زال طويلاً.

حسن عطية – الأخبار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*