بعد العقدة السُّنية… عقدة تمثيل الكاثوليك والأرثوذوكس في الواجهة

بعد العقدة السُّنية… عقدة تمثيل الكاثوليك والأرثوذوكس في الواجهة

توالدت العقد أمام تشكيل الحكومة كالفطر، منها الظاهر بحدّة ومنها المبطّن والذي يتم التعبير عنه بطريقة سلسة وناعمة، إذ فيما كانت البلاد منشغلة بما سُمّي عقدة تمثيل “اللقاء التشاوري للنوّاب السُّنة المستقلين”، برزت فجأة مسألة تمثيل طائفتي الروم الملكيّين الكاثوليك والروم الأرثوذوكس، لجهة الحصص الوزارية ونوعيّة الحقائب.

هذا الموضوع كان مدار بحث قبل يومين بين رئيس الجمهوريّة ميشال عون وكل من الوزير ميشال فرعون بصفته نائب رئيس “المجلس الأعلى للطائفة الكاثوليكية”، ومطران بيروت للروم الأرثوذوكس إلياس عودة، بعدما تبيّن وجود اتجاه لتغيير توزيع المذاهب والحقائب بين الطوائف المسيحيّة في الحكومة الجديدة، لا سيّما بعدما سمّت “القوات اللبنانية” وزراءها الأربعة وبينهم أرمني كاثوليكي (ريشار قيومجيان)، على حساب التمثيل التقليدي لطائفة الروم الملكيّين الكاثوليك والمقدّر بثلاثة وزراء وثلاث حقائب أو حقيبتين عاملتين وحقيبة دولة. ومن شأن تغيير التوزيع المذهبي التأثير أيضاً على حصّة الروم الأرثوذوكس كمّاً ونوعاً في الحقائب.

ومع أنّ هذه المسألة المسيحيّة تبدو شكليّة نسبة إلى العقدة السُّنية المستجدة، خصوصاً وأنّ هذه العقدة المستجدة ارتبطت سياسياً بأوضاع إقليميّة، فإنّ بعض المتشائمين أو الموضوعيّين والعمليّين، يرون أنّ تشكيل الحكومة قد يمتد حتى نهاية السنة أو مطلع السنة الجديدة حتى يتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود في الصراع الإقليمي – الدولي القائم والذي لم يعد ممكناً إخفاء تأثيراته السلبيّة على لبنان.

وتقول مصادر مسؤولة في “المجلس الأعلى لطائفة الروم الكاثوليك” إنّ الحصّة الأرمنيّة تتألّف عادة من وزيرين ومن الأرمن الأرثوذوكس باعتبارهم الأغلبيّة ونادراً ما سُمّي أحدهما من الكاثوليك، وإذا نال الوزيران الأرمنيان وبينهما أرمني كاثوليكي حقيبتين عاملتين أو إذا خُصّص مقعد وزاري للأقلّيات وكان من الأرمن الكاثوليك أيضاً كما يقترح بعضهم، فكيف سيتم تأمين الحقيبة الثانية للروم الملكيّين الكاثوليك؟ لذلك نحن ما زلنا ننتظر كيف سيتم توزيع الحقائب وتوزيعها على المذاهب.

أضافت المصادر: “إنّ تشكيل الحكومات يخضع لأسس دستوريّة أوّلاً وفق موازين القوى في المجلس النيابي، ثم أنّ تشكيل الحكومة يخضع لما يشبه “البازل” بتركيبة فيها الكفاءة وفي الوقت ذاته تمثيل المناطق والمذاهب وتوزيع الحقائب والتمثيل الحزبي. لذلك فالمشكلة الآن أنّه لم يعد هناك هامشاً كبيراً أمام الرئيس المكلّف سعد الحريري في عمليّة التأليف، طالما أنّ كل حزب أو جهة يرمي بوجهه مطالبه ويصرّ عليها، فكيف سيتصرّف الرئيس المكلف؟”

وأوضحت المصادر أنّه حتى الآن وُعدوا الملكيّين الكاثوليك بحقيبتين، لكن لننتظر كيف ستسير الأمور في التشكيلة النهائيّة، ونحن طرحنا ما عندنا من هواجس ومقترحات وننتظر تصرّف الرئيس المكلّف ورئيس الجمهوريّة.

وبالنسبة لتمثيل الأرثوذوكس، أوضحت مصادر وزاريّة أرثوذوكسيّة أنّه لا مشكلة حول توزيع حصّة الطائفة، وحصّتها معروفة وهي أربعة وزراء، سَمَّت “القوّات اللبنانيّة” واحداً منهم، وبقي ثلاثة يُفتَرَض أنْ يكونوا من حصّة رئيس الجمهوريّة ميشال عون و”التيّار الوطني الحر” الذي يرأسه الوزير جبران باسيل، بمعدّل واحد أو اثنين للرئيس أو واحد أو اثنين لـ”التيّار”. لكنْ يبدو أنّ الموضوع المثار هو حول نوعيّة الحقائب التي ستوكَلُ إليهم والتي يريدها أركان الطائفة وازنة، مع العلم أنّ منصب نائب رئيس الحكومة المخصّص للأرثوذوكس سيؤول إلى “القوّات” والأرجح أنْ يكون منصباً بلا حقيبة، ويبقى ثلاث حقائب ستوزّع بين رئيس الجمهوريّة و”التيّار الحر”.

غاصب المختار  – ليبانون فايلز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*