عودة “الصقور” الى الواجهة

عودة “الصقور” الى الواجهة

محمد علوش – النشرة

خلط لقاء المصالحة بين رئيس الحكومة سعد الحريري والوزير الأسبق أشرف ريفي أوراق المعركة الإنتخابيّة الفرعيّة في طرابلس، على المقعد السني الشاغر بعد إبطال المجلس الدستوري نيابة ديما جمالي، فالمنافسة تكاد تكون معدومة، خصوصا بحال قرّر فريق 8 آذار التخلّي عن المعركة.

كان ريفي المنافس الوحيد الذي يمكن أن يشكّل خطرا على جمالي، كون أصوات مؤيديه هم انفسهم من كانوا سابقا يؤيّدون تيار “المستقبل”، ولكن بعد المصالحة التي حصلت وعزوف ريفي عن الترشح، ودعم رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي للحريري، يجعل من جمالي “نائبةً” مع وقف التنفيذ بانتظار 14 نيسان المقبل.

من حيث المبدأ، لا أحد ينكر أن “المستقبل” كان يواجه وضعاً صعباً قبل “المصالحة”، تمثل بالحالة الإعتراضيّة على إعادة ترشيح جمالي في صفوف قاعدته الشعبيّة في المدينة، بالإضافة إلى بروز أكثر من معضلة، منها كانت رغبة النائب محمد كبارة في تقديم إستقالته لترشيح نجله كريم، من دون تجاهل الرغبة التي كانت لدى ميقاتي في إستبدال جمالي بشخصية أخرى، إلا أنّه في نهاية المطاف نجح رئيس الحكومة في تجاوزها الواحدة تلو الأخرى، وصولاً إلى جذب ريفي إلى جانبه، لا سيما أن عنوان المعركة، الذي كان قد رفعه أمين عام تيار “المستقبل” أحمد الحريري، لم يكن لينطبق على الواقع فيما لو كان وزير العدل الأسبق أبرز المنافسين، فريفي من أبرز المعارضين لـ”حزب الله”، وبالتالي المواجهة معه لا يكون هدفها كسر الحزب في عاصمة الشمال.

هذا الأمر، دفع بالكثير من الأوساط الطرابلسية إلى الحديث عن نهاية المعركة قبل أن تبدأ، نظراً إلى أن “المستقبل” بات يملك الأغلبية اللازمة لفوز مرشحته، الأمر الذي يفرض على قوى الثامن من آذار، التي لم تكن في الأصل قد كشفت عن توجهها، إعادة درس خياراتها، خصوصاً أن رهانها الأساسي كان على تعدّد المرشحين في المقلب الآخر، إلا أنّ هذه القوى حتى الساعة لا تزال تتحفّظ على موقفها النهائي، على قاعدة أن من المبكر الوصول إلى هذه المرحلة.

 

وفي هذا السياق يؤكّد المرشح السابق طه ناجي أن فريقه السياسي غير مستعجل بالوصول الى قرار نهائي بشأن المشاركة بالانتخابات الفرعيّة، مشيرا في حديث لـ”النشرة” الى أن المعطيات المستجدّة ستخضع للدرس قبل اتخاذ أيّ قرار.

ويضيف ناجي: “في زمن الانتخابات تكثر المستجدات، وما حصل في لقاء الحريري-ريفي يعتبر ضمنها، وهو لن يكون حدثا حاسما في قرارنا، لانّ حقيقة الواقع في الشارع الطرابلسي تكشف تعاطفا كبيرا معنا بسبب الظلم الذي لحق بنا بعد قرار المجلس الدستوري، ولا نستغرب أن يكون التعاطف قد كبُر اليوم”.

“لو كان ترشّحنا ردّة فعل لكنا أعلنّا الترشح منذ اليوم الاول”، يقول ناجي، مشيرا الى أن الترشح فعل، وعزوفنا عنه كذلك أيضا، كاشفا أن الماكينة الانتخابية لفريقه السياسي جاهزة ولا يضرّها تأخر إعلان الموقف.

ترفض مصادر 8 آذار الحديث عن الخلفيّات السياسيّة حول لقاء ريفي-الحريري، مشيرة الى أن ما يهمّ اليوم هو متابعة دراسة واقع الانتخابات الفرعيّة لتحديد الخيار الأنسب. ولا يبدو أن الانتخابات الطرابلسيّة ستكون حماسيّة، وبالتالي لن ينتج عنها سوى عودة ريفي الى صفوف تيّار “المستقبل” مع ما يعنيه هذا الأمر من عودة “الصقور” الى الواجهة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*