الحكومة لما بعد الموازنة وعشرة أيام للتوصل إلى تسوية بضمانات رئاسيّة

الحكومة لما بعد الموازنة وعشرة أيام للتوصل إلى تسوية بضمانات رئاسيّة

أما صحيفة “البناء” لفتت الى أنه تمّ ترحيل اجتماع الحكومة إلى الأسبوع ما بعد المقبل، فالأسبوع المقبل ستملأه مناقشات المجلس النيابي للموازنة، وستكون الأيام الفاصلة عن الثلاثاء في الثالث والعشرين من الشهر الجاري فرصة لبلورة صيغة التسوية السياسية الخاصة بالأزمة الناشئة عن حادثة قبرشمون، ليتم تكريسها حكومياً في هذه الجلسة وإقرار قطع الحساب، قبل نشر الموازنة في الجريدة الرسمية مراعاة لأحكام القانون.

ورأت الصحيفة أن مشروع التسوية الذي يحتفظ المعنيون بتفاصيل المتداول حوله، ويجول به وبكل تعديل يطرأ عليه أو جواب على تفصيل في بنوده، المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، بين كليمنصو وخلدة والسراي وعين التينة وبعبدا، يرعاه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، وفقاً لمعادلة تطمئن النائب طلال إرسلان وحزبه إلى أن ما حدث في قبرشمون ليس مدخلاً لتثبيت معادلة جديدة في العلاقات بين مكونات الساحة السياسية للطائفة الدرزية على قاعدة أرجحية للنائب السابق وليد جنبلاط، وأن صيغة المناطق المغلقة ليست واردة ولا مقبولة، وصيغة الإحالة إلى المجلس العدلي للحادثة لا تزال على الطاولة، وبالمقال طمأنة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي محازبيه إلى أن لا نية لاستهداف مكانتهم ودورهم، ولا مبرر للقلق من صيغة الإحالة إلى المجلس العدلي، وأن الضمانات التي يثق جنبلاط بها من الرئيس بري إلى عدم التعرض للعزل والاستهداف والحصار سيحصل عليها، وما يريده من رئيس الجمهورية من طمأنة سيسمعه، لكن بالمقابل لا يستطيع ان يطلب تحميل الذين سقطت دماؤهم تحمّل وزر سقوط الدماء، كما لا يستطيع المطالبة بمنحه ربحاً سياسياً بحصيلة ما جرى، والتعاون الأمني والقضائي يفتح الباب لتفاهم سياسي تكرّسه مصالحة تبحث على طاولتها كل القضايا العالقة سواء في العلاقات بين الاشتراكي والتيار الوطني الحر أو بين جنبلاط وإرسلان، وفيما تتواصل الاتصالات والمراسلات بين بعبدا وعين التينة لبلورة المقترحات التفصيلية لمبادرة متكاملة للتسوية، ويتم استمزاج كل من خلدة وكليمنصو حول هذه التفاصيل، كان رئيس الحكومة الحريري متمسكاً بشرط واحد هو إبعاد خطر التفجير الداخلي للحكومة عبر دعسة ناقصة باجتماع للحكومة تطرح فيه الإحالة إلى المجلس العدلي دون توافق مسبق بين الجميع، ولهذا تمّ التوافق على تأجيل الحكومة واجتماعاتها ريثما تنضج هذه التوافقات.

ولفتت الصحيفة الى أنه في ظل الانشغال بمشاورات التسوية حول قضية قبرشمون والحكومة، جاءت العقوبات الأميركية على قادة من حزب الله بينهم رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد والنائب أمين شري ورئيس وحدة التنسيق في الحزب وفيق صفا، لتتصدر الاهتمام السياسي، ليس بفعل تأثيرات معدومة لها على توازن القوى الحاكم لموقع لبنان الرداع لخطر العدوان الإسرائيلي، بل لما تحمله من استخفاف أميركي بمضمون السيادة اللبنانية، وما تمثله من اعتداء على الشرعية الدستورية التي يمثل مجلس النواب قلبها. وهذا ما دفع لصدور مواقف تراوحت بين استغراب رئيس الحكومة واستنكار رئيس الجمهورية، واعتبارها عدواناً على الديمقراطية اللبنانية وفقاً لرئيس مجلس النواب، وسط تنديد حزبي تصدره موقف للحزب السوري القومي الاجتماعي الذي وصف العقوبات بالعدوان على السيادة اللبنانية، داعياً إلى إجراءات قانونية ودبلوماسية مناسبة في مواجهتها.

وتابعت الصحيفة تقول: “وفي وقت تنشغل البلاد بمعالجة تداعيات أحداث الأحد الأسود في الجبل والعودة الآمنة لجميع المكوّنات الى طاولة مجلس الوزراء، طغى القرار الأميركي بفرض عقوبات جديدة على نواب ومسؤولين في حزب الله على المشهد الداخلي، لجهة التوقيت وطبيعة الاشخاص المستهدَفين بالعقوبات، وإذ لم يصدر موقف من قيادة حزب الله، تتجه الأنظار الى مواقف أمينه العام السيد حسن نصرالله الذي سيطل مساء غدٍ على قناة المنار بالذكرى الثالثة عشرة لعدوان تموز 2006 لتحديد موقف الحزب من التطورات في لبنان والمنطقة. وقالت مصادر مطلعة لـ البناء إن السيد نصرالله سيتطرّق الى قرار العقوبات، لكن دون تحديد سقف معيّن بانتظار بلورة الصورة أكثر، إلا أنه سيشدد على أن فرض عقوبات على الحزب ليس بجديد وليس مستغرباً لا سيما أن الحزب ومحور المقاومة يتعرضان لحرب مفتوحة من أميركا وحلفائها منذ عقود وسيرحب السيد نصرالله بالموقف الرسمي اللبناني”.

وفي هذا السياق تشير مصادر مطلعة على موقف الحزب لـ»البناء» الى أنه «منذ قرار واشنطن وضع الحرس الثوري الايراني كمؤسسة رسمية على لائحة العقوبات كان واضحاً اننا أمام مرحلة جديدة في العقوبات قوامها استهداف كيانات معنوية وطبيعية رسمية، مذكرة بوضع الإمام علي الخامنئي وقيادات ايرانية أخرى والسيد نصرالله وقيادات في الحزب على لائحة العقوبات»، مشيرة الى أن «ذلك لن يؤثر على الحزب وعمله ولا على وضعه المالي والسياسي ودوره في المنطقة وفي مواجهة إسرائيل والحركات الإرهابية». ودعت المصادر الحكومة اللبنانية الى اتخاذ موقف رافض للقرار في أول جلسة لها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*