بالصور – لقاء تضامني مع المناضل جورج عبدالله في مركز معروف سعد الثقافي

بالصور – لقاء تضامني مع المناضل جورج عبدالله في مركز معروف سعد الثقافي

لمناسبة الذكرى 35 لاعتقال المقاوم اللبناني جورج إبراهيم عبد الله في السجون الفرنسية، وبدعوة من الحملة الوطنية لتحريره أقيم في مركز معروف سعد الثقافي لقاء تضامني حضره الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري النائب الدكتور أسامة سعد، وممثلو أحزاب لبنانية وفصائل فلسطينية، وحشد من الشباب.

 

بدأ اللقاء بتحية فنية قدمها الفنان أسامة زيدان الذي غنى باقة من الأغنيات الوطنية، كما تشارك مع عازق الإيقاع محمود إسماعيل أداء نشيد تحية للمناضل جورج عبد الله، وقدم رسماً حياً لعبدالله على المسرح.

 

كما ألقى الفنان سليم علاء الدين قصيدة من وحي نضال عبدالله المتهم بـالتواطؤ في أعمال إرهابية في فرنسا عام 1984.

 

عريفة الحفل نيفين حشيشو كانت لها كلمة قالت فيها:” ما كان يجب أن نكون هنا اليوم لو أن في هذا العالم الرخيص قيماً وحقوقاً .. ما كنا لنكون مجتمعين ها هنا لنستنكر 35 عاماً من اعتقال رمز وطني ثوري كجورج عبد الله.. ولو كان في هذا العالم عدالة لكان جورج بيننا اليوم يجلس على مقعد هنا يرسم بقلم على ورقة طريق تحرير فلسطين .. فيا أيها القابع خلف جدران الباستيل الفرنسي لك منا كل الحب والتقدير والامتنان، ولك من شعبك كل الفخر والتضامن والعرفان.

 

باسم الحملة الوطنية لتحرير الأسير جورج عبد الله نرحب بكم في هذا اللقاء التضامني .. وندعوكم بعد غد الأحد للمشاركة في الاعتصام الاحتجاجي أمام منزل السفير الفرنسي في قصر الصنوبر تزامناً مع الاحتفال الوطني الفرنسي.

 

جورج عبد الله حجز مقعداً على متن الخطوط الثورية من عكار إلى فلسطين، لكن الهبوط العابر في باريس خطف منه حلم تقبيل رمل حيفا والمشي على أرصفة القدس وفي حواريها .. اعتقلته السلطات الفرنسية في مدينة ليون عام 1984، وحوكم بتهمة التواطؤ في أعمال إرهابية والمشاركة في اغتيال السكرتير الثاني في السفارة الإسرائيلية في فرنسا، والملحق العسكري الأميركي في باريس، ومحاولة قتل القنصل العام الأميركي في ستراسبورغ، وحكم بالسجن المؤبد.

 

ربما جورج السجين الوحيد في العالم الذي يحمل في جيبه مفتاح سجنه .. فلقد عرض عليه القضاة النطق بكلمة واحدة ( أنا نادم ) لقاء الإفراج عنه .. فكانت جملته المدوية الشهيرة ( لن أندم .. لن أساوم .. سأبقى أقاوم)”.

 

ثم كانت كلمة للأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري النائب الدكتور أسامة سعد، جاء فيها:

 

نُرحّب بكم أجمل ترحيب في هذا اللقاء التضامني، ونحيّي نضالكم المستمر من أجل هذه القضية العادلة، كما نحيّي كل الجهود الهادفة إلى تحرير الأسير المناضل جورج عبدالله.

 

وإنه لشرف كبير لي أن أتحدث في هذا اللقاء، فالقضية المطروحة هي قضية الحرية والعدالة والتحرر الوطني في مواجهة الظلم والاستبداد والعنصرية الصهيونية والعدوان الاستعماري.

 

وإني بإسمكم جميعاً أوجّه إلى المناضل الأسير أصدق تحيات التضامن النضالي… من صيدا مدينة الكفاح الشعبي والمقاومة… ومن مركز الشهيد المناضل معروف سعد… ألف تحية إلى الأسير الحر جورج عبدالله…

 

ولا يسعني إلا أن أشيد بصلابة هذا المناضل… وإلا أن أعبّر عن الإعجاب بعمق التزامه بقضايا الوطن والأمة … وبالنضال من أجل الحرية والكرامة الإنسانية… وهو الحرّ رغم الأسر والزنازين والسجون… وهو المقاوم رغم الإرهاب والتهديد والوعيد.

 

ولا يسعني أيضاً إلا أن أؤكد للرفيق المناضل أنه هو من سيحرّر نفسه بنفسه… بفضل الإصرار والصمود والتصميم…وأن أؤكد كذلك أن ساعة التحرير آتية لا محالة.

 

وقال سعد:

 

عشيّة الرابع عشر من تموز عيد الثورة الفرنسية… وباسم مبادئ الثورة… باسم الحرية والإخاء والمساواة…وباسم حقوق الإنسان وحقوق المواطن…نوجّه التهنئة إلى الشعب الفرنسي وإلى كل شعوب العالم… لكننا في الوقت نفسه ندين مواقف السلطات الفرنسية تجاه قضية المناضل جورج عبد الله…ونستنكر استمرار احتجازه رغم القانون الفرنسي ورغم القضاء الفرنسي… ونرى أن جورج بات أسيراً لدى السلطات الفرنسية… وأن تلك السلطات إنما تنفذ باعتقاله قراراً أميركياً…ما يطرح الكثير من التساؤلات حول مدى استقلال الحكم في فرنسا عن الإدارة الأميركية.

 

ونحن إذ نحيّي نضال الرفاق الفرنسيين في سبيل العدالة والإنصاف لجورج عبدالله…نحيي أيضاً وقوفهم ضد محاولات الهيمنة الأميركية…ونؤكد أن الإرادة الأميركية ليست قدراً لا يرد… وأن الهيمنة لابد أن تنهار رغم كل التصعيد العدواني.

 

فبعد الإندحار الأميركي في العراق… والاندحار القريب في أفغانستان…جاء فشل مؤتمر البحرين ليشير إلى السقوط القادم لصفقة القرن التصفوية… وذلك بفضل الإجماع الفلسطيني وكفاح الشعب الفلسطيني… وبفضل الموقف الرافض لشعوب الأمة العربية ولكل أحرار العالم.
وعلى الرغم من التصعيد الأميركي والصهيوني في الخليج وعلى امتداد منطقتنا…لن يجني “ترامب”  و”نتنياهو” إلا الفشل…ولن تجني أنظمة التطبيع والخيانة إلا الذل والعار.

 

وأضاف سعد:

 

العقوبات الأميركية على لبنان التي طالت مؤخراً شخصيات نيابية وسياسية تأتي هي أيضاً في سياق التصعيد العدواني الأميركي الصهيوني ضد بلادنا. وهي تستهدف قوى المقاومة والاعتراض على الهيمنة الأميركية والمخططات الأميركية، كما أنها تزيد من خطورة ما يمر به لبنان من أزمات مالية واقتصادية واجتماعية متفاقمة.

 

في المقابل تخوض قوانا الوطنية والتقدمية اللبنانية النضال ضد الضغوط الأميركية على لبنان الهادفة إلى إلحاقه بصفقة القرن، وإلى فرض الشروط الإسرائيلية عليه في ما يخص ترسيم الحدود البرية والبحرية. كما تخوض قوانا النضال في إطار الحراك الشعبي للإنقاذ من أجل بناء الجبهة السياسية والشعبية القادرة على تعديل ميزان القوى في لبنان، ومواجهة التحالف المهيمن على السلطة الذي يتشكل من القوى السياسية الطائفية والقوى المالية. وهو التحالف الذي قاد لبنان إلى كل ما شهده، وما يزال يشهده، من أزمات وطنية وسياسية واقتصادية واجتماعية باتت تعرضه لخطر الانهيار.

 

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن إهمال السلطات اللبنانية لقضية لها أبعادها الوطنية والإنسانية مثل قضية المناضل الأسير جورج عبدالله إنما يشكل نموذجاً لطريقة تعاملها مع القضايا الوطنية والإنسانية عموماً، فضلاً عن سائر القضايا الأخرى.
لذلك أعددت سؤالاً حول تقصير الحكومة ووزارة الخارجية في متابعة قضية الأسير جورج عبدالله، وسوف أوجهه للحكومة بصفتي نائباً في أول جلسة لمجلس النواب يتم تخصيصها لأسئلة النواب الموجهة إلى الحكومة.

 

وختم سعد بالقول:
كل التضامن معك ومع قضيتك العادلة… وكل الأمل بخروجك إلى الحرية قريباً… ويسرني أن أبلغك اعتزازي بالرسائل التي نتبادلها وبالأفكار الناصعة التي تطرحها… وأتمنى استمرار التواصل وتعزيزه في ما بيننا حتى اللقاء في لبنان في اقرب وقت.

 

وتحدث نيكولا فارون باسم مجموعة «Palestine  vanicra» أو «فلسطين ستنتصر» الفرنسية، التي تتابع قضية عبد الله في فرنسا، حيث قال:
” إنه لشرف عظيم أن أكون هنا معكم في لبنان .. ونشكر الحملة لإطلاق سراح جورج عبد الله في لبنان لتنظيمها هذا اللقاء . كما نشكر الرفاق في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على ترحيبهم الحار ودعمهم المستمر في النضال من أجل إطلاق جورج عبد الله.
نحن مجموعة “فلسطين ستنتصر” ومقرها في “تولوز” في جنوبي فرنسا. أنشأنا هذه المجموعة في آذار 2019 بعد عمل شاق دام 10 سنوات لدعم جورج عبد الله وفلسطين. ويسعدنا أن ليلى خالد وجورج عبدالله هما أعضاء شرف في المجموعة.

 

نناضل منذ سنوات عديدة في فرنسا للإفراج عن جورج عبدالله، ودعماً للمقاومة الفلسطينية التي تحارب الإمبريالية والصهيونية والأنظمة العربية الرجعية من أجل تحرير فلسطين، كل فلسطين.. من البحر إلى الأردن .. بالنسبة لنا، نحن الذين نعيش ونناضل في فرنسا، إن دعم نضال الشعب الفلسطيني هو محاربة العنصرية والاستعمار والامبريالية بما في ذلك في  بلدنا .. لقد دعمت فرنسا الدولة الصهيونية وما زالت تدعمها لما هي عليه : الكيان الضامن للإمبرياليين ومصالحهم في المنطقة. منذ ذلك الحين وخلف مظاهر إنسانية خادعة، واصلت مختلف الحكومات الفرنسية حماية ومساعدة الكيان الصهيوني. تعد الحكومة الفرنسية حالياً مجموعة من القوانين لتجريم دعم فلسطين أو مقاطعة الدولة الصهيونية. لكننا سنواجهها وسنصرخ بصوت عال وواضح: نعم .. مقاطعة إسرائيل شرعية .. نعم ندعم المقاومة الفلسطينية لتحرير أرضها من البحر إلى نهر الأردن .. بالنسبة لنا نضال الشعب الفلسطيني هو مثال على التصميم .. فمنذ أكثر من 70 عاماً كل الشعب هو من يحيي المقاومة .. المقاومة مثل تلك التي قادها قادة ومقاتلو الثورة الفلسطينية: جورج حبش، غسان كنفاني، وديع حداد، شادية أبوغزالة، أبو علي مصطفى، الرفيقة ريما، وعشرات الألوف من الفدائيين الذين ضحوا بأرواحهم من أجل هذا السبب.

 

المقاومة التي قادتها القوى التقدمية والوطنية في لبنان ضد اعتداءات الكيان الصهيوني المختلفة والتي أيضاً نجحت في تحرير جنوب لبنان في عام 2000 .

 

المقاومة مثل تلك التي يقودها 5450 أسير فلسطيني من سجون الاحتلال كأحمد سعدات، ومروان البرغوثي، وكل الآخرين .. تصميمكم وشجاعتكم مثال يحتذى به، مثل تلك التي قام بها المعتقلون الفلسطينيون المضربون عن الطعام ضد التوقيف الإداري. المقاومة .. مثل تلك التي تقودها غزة، والتي تتحدى الاحتلال الصهيوني منذ 30 مارس 2018، من خلال مسيرة العودة الكبرى.. تثبت هذه المقاومة أن اتفاق أوسلو لم يمت ويدفن فحسب، بل إن الطريق الوحيد للشعب الفلسطيني هو القتال .. وليس تعديات ترامب الجديدة و”صفقة القرن” هي التي ستغير شيئاً!. وأيضاً المقاومة التي قام بها الشعب الفلسطيني بأسره وكل منظماته ضد تطبيع الدول العربية مع الكيان الصهيوني.
العار لنظام المملكة العربية السعودية، العار للإمارات المتحدة، العار للنظام في الأردن والبحرين ولمصر الذين شاركوا في مؤتمر البحرين .. انتم أعداء فلسطين !

 

طبعاً أيها الرفاق .. عندما نتحدث عن المقاومة والتصميم .. كيف لا نتحدث عن جورج عبد الله .. المسجون في سجون الامبريالية الفرنسية منذ عام 1984 ؟ جورج عبدالله سجين سياسي .. شيوعي عربي .. مناضل من أجل فلسطين، لا يتنكر لمبادئه على الرغم من ظروفه وكل سنواته في الأسر .. سجين سياسي يذكرنا بأن فرنسا ديمقراطية بالإسم فقط .. وأنها تتنتهك قوانينها الخاصة بإبقائها على الأسير جورج عبدالله بينما وفقاً لقوانينها كان يمكن أن يكون حراً منذ عام 1999.

 

سجين سياسي يواصل الكفاح من سجنه في لاميميزان . يتدخل في الصراع الطبقي في فرنسا، داعما ً التحركات الاجتماعية والتحررية. في الفترة الماضية كان مهتماً جداً بتحركات السترات الصفراء. نقدم له تقاريراً منتظمة عما يحدث في تولوز وفي أماكن أخرى. لقد  تواصل مع الشباب الذي تعرضوا للقمع وألقوا في السجن لأنهم تجرأوا على التمرد. كسجين سياسي أبدى تضامنه مع العائلات الشعبية التي تحارب العنف وجرائم الشرطة الفرنسية العنصرية .. وهكذا تضامن مع BAGUI TRAORE الذي لا يزال في السجن حتى اليوم بسبب نضاله من أجل الحقيقة والعدالة في قضية اغتيال الشرطة الفرنسية لشقيقه ADAMA TRAORE في تموز 2016.

 

لكن جورج عبدالله هو أيضاً دائماً ومرة اخرى مناضلاً داعماً للقضية الفلسطينية. وحتى من داخل السجون الفرنسية فإنه يقف إلى جانب إخوته وأخواته في فلسطين .. في كل مناسبة يدعم نضال الشعب الفلسطيني : دعم مسيرات العودة العظيمة، وأعمال التضامن مع السجناء الفلسطينيين المضربين عن الطعام. وفي الآونة الأخيرة ظهر مع تي شيرت للإفراج عن أحمد سعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المعتقل في فلسطين المحتلة.

 

إن عقوبة السجن لمدة 35 عاماً التي حكمت الدولة الفرنسية بها على الرفيق منذ 35 عاماً لا تستطيع أن تغير من تصميمه. فهو لا يزال يعتبر فلسطين كبوصلة له في النضال.  أصبح جورج عبدالله اليوم رمزاً للكفاح الذي لا هوادة فيه ضد الامبريالية والصهيونية. يجسد جورج عبدالله الشيوعي العربي المعتقل في فرنسا بهذا الرابط الضروري والحيوي في الصراع الثوري بين الصراع في لبنان وفلسطين وفرنسا. إنها ليست مسألة تضامن، بل هي مساعدة متبادلة في الكفاح المشترك.

 

لقد ساعد الدفاع عن هويته السياسية، ودعمه الثابت للمقاومة، ودوره كزعيم ثوري، في تسييس جيل جديد من المناضلين في فرنسا. إن ظهور نشطاء شبان مناهضين للإمبريالية ومؤيدين للفلسطينيين هو بلا شك أكبر انتصار لرفيقنا.

 

في فلسطين تعتبر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جورج عبدالله كأحد عناصرها في الدفاع عن البرنامج التاريخي لتحرير فلسطين. أعلن أحمد سعدات في أكتوبر 2018 أن جورج هو جنرال أسرى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. من خلال رؤيته السياسية الواضحة وموقعه كزعيم ثوري، يجب عليه أن يلعب دوراً مهماً في إعادة بناء اليسار الفلسطيني والعربي، وبالتالي هو العمل من أجل إعادة الإعمار.

 

نحن فخورون اليوم يتقوية الروابط بين حركة دعم جورج عبدالله في فرنسا والحركة هنا في لبنان .. اليوم نحن وانتم نتخذ إجراءات بشأن شعار ” التضامن الدولي”. كفاحنا في فرنسا ولبنان هو نفسه .. عدونا هو نفسه .. دعونا نتحرك معاً  لتحرير جورج عبدالله من سجون الامبريالية .. هذه هي اولويتنا الملحة ! بالنسبة له، بالنسبة لنا، من أجل المقاومة !

 

كلمة المناضلة ليلى خالد ألقاها عبدالله الدنان مسؤول منطقة صيدا في الجبهة الشعبية، حيث قال:” نقف اليوم في مدينة صيدا التاريخ والعراقة .. صيدا العنفوان والمقاومة .. صيدا معروف سعد ومصطفى سعد .. لا لنؤكد فحسب على وقوفنا الحازم والثابت إلى جانب المناضل الأسير جورج عبدالله .. بل لنؤكد رفضنا لاستمرار الانتهاك الصارخ الذي يمارسه القضاء الفرنسي والحكومة الفرنسية، فكلنا يعلم أن استمرار حالة الأسر والاعتقال للمناضل جورج عبدالله ما هو إلا تعبير عن قرار سياسي وسعي تتمسك به الحكومة الفرنسية على الرغم من كل ما فيه من خرق للشرائع الإنسانية والقوانين الدولية.

 

إن إرادة المناضل الحر جورج عبدالله ستنتصر على إرادة الامبريالية الفرنسية الوقحة. فإرادته إنما هي مستمدة من قناعة راسخة ومن إيمان عميق بأنه لم يكن ليسجن أو يمدد سجنه لو لم يكن متمسكاً بهدف واحد وخيار واحد .. فلسطين والمقاومة.

 

إن فعل المواجهة الذي يتمسك به جورج عبدالله المناضل والأسير ما هو إلا فعل اشتباك مع الحلف الامبريالي الصهيوني الرجعي .. جورج عبدالله هو قضية كل أحرار العالم .. وواجب كف زيف ادعاءات الحكومة الامبريالية الفرنسية بالحرية والديمقراطية هو واجب الجميع، وفي المقدمة هو دور المجموعات الثورية الجذرية في فرنسا التي يجب أن تعتبر النضال من أجل إطلاق سراحه إنما هو حركة فعل نضالي يومي.
لقد انخرط جورج عبدالله في النضال الثوري من أجل انتصار القضية الفلسطينية وفي مواجهة قوى الظلم والظلام لذلك نعتبر صموده ومقاومته امتداداً للحركة الفلسطينية الأسيرة  التي تلتزم القيام بدورها في مواجهة جلادي الاحتلال الصهيوني، وتستمر برغم من كل أدوات التعذيب والتنكيل. كما تلتزم واجب الاشتباك اليومي معه بكل وسائل الاشتباك المتاحة. ولأن الأسرى والمعتقلين هم أصحاب قضية عادلة، فإن لهذه الإرادة أن تنتصر وستنتصر.

 

ونحن نقف هذه الوقفة نتساءل وحق التساؤل أن يكون واضحاً ومباشراً .. ونحن أمام هذا المشهد المريع والبشع للنظام السياسي العالمي الذي قبضت الامبريالية العالمية على كل تفاصيله، في هذا العالم الذي تمارس فيه قوى الامبريالية الغربية والصهيونية الرجعية كل فجورها وعربدتها وتوغلها .. من هم الأحرار حقيقة ؟ نحن الذين نكثر في الكلام ونقل في الفعل ، أم جورج عبدالله الشامخ في سجنه، أم عمالقة الحركة الفلسطينية الأسيرة التي تقرر أين ومتى وكيف تواجه؟ من الذي التبس عليه الموقف؟ هم الموحدون أم نحن المنقسمون المفتتون؟ نحن أم هم!؟ ربما ومن باب الإقرار نحن أسرى وهم أحرار. نحن أسرى الاعتبارات والظروف .. إن التضامن الحقيقي هو حين نتضامن مع أنفسنا… حين نترك مناطق اليأس والتشاؤم والاستسلام، ونعود إلى حقيقة واحدة بأننا أصحاب فكر ثوري يستمر بالاشتباك مع العدو الامبريالي والصهيوني الرجعي، وبكافة وسائل الاشتباك المتاحة. والهدف واحد الانتصار أو الانتصار ولا تراجع. إننا نعيش في حالة تعرية شاملة، حالة انكشاف عميق، لم تعد الأقلية تفيد أحداً، لذا فالواجب يقتضي:

 

1- حسم الخيارات وترك مناطق التردد على مستوى الخطاب السياسي المتردي والاصرار على مواجهة النظام الرسمي العربي التابع، والعمل والعودة إلى الالتصاق بالجماهير العربية العريضة.

 

2- إعادة الاعتبار الميداني لشعار الصدام مع الامبريالية الغربية والصهيونية والرجعية العربية. فقد أصبح واضحاً أن مصلحة شعوبنا العربية هي على النقيض الشامل والعميق مع مصلحة هذا المعسكر.

 

3- إن شعار الدولتين المطروح على المستوى الرسمي الفلسطيني لم يجلب للحركة الوطنية الفلسطينية سوى الانسحاق تحت مدحلة التكتيكات السياسية والاعتبارات الاقليمية والدولية والظروف الموضوعية، وعليه فإن الخروج منها بقرار واضح يعيد ترتيب الوعي والوجدان الفلسطيني إلى منطقة الدولة الفلسطينية الواحدة، إلى مساحة الوطن الفلسطيني الواحد، إلى منطقة الهدف الاستراتيجي فلسطين والتحرير والتحرر.

 

4- على الرغم من التركيز على صفقة القرن كواحدة من أبرز المخاطر التي تواجه شعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة، فإنه علينا الإقرار بأنه ومنذ احتلال فلسطين لم تخل صفحات التاريخ من مخططات تآمرية تهدف إلى شطب القضية الفلسطينية، فإن المطلوب اليوم وأكثر من أي وقت مضى هو التخلص نهائيا من الشعارات (الواقعية)، فنحن أمام عدو لا يمكن أن يفهم سوى لغة مقاومة.

 

5- أصبح أمراً ضرورياً التفكير في مرحلة جديدة من الفكر السياسي الفلسطيني، ومن حركة فلسطينية عمادها هذا الشعب وأمله في المستقبل، خلال توسيع دائرة المشاركة الشبابية في صناعة القرار.

 

6-على الجماهير الفلسطينية في لبنان وقواها المحركة واجب حفظ الوجود الفلسطيني وحماية الهوية الفلسطينية بتفعيل استراتيجية العودة، ومسيرات العودة في غزة مثال.

 

من هنا ندعو إلى حوار لبناني فلسطيني جدي يخرج بنتائج جدية تحسن من التحالف اللبناني الفلسطيني في مواجهة صفقة القرن أو أي صفقة أخرى، وعلى لبنان بشعبه وقواه السياسية الخروج من فزاعة التوطين إلى ممارسة سياسية هجومية أصلها الجماهير الفلسطينية اللبنانية في فعل يومي من أجل حق العودة.

 

أما شقيق عبد الله، روبير عبد الله، فقد تحدث باسم العائلة والحملة، حيث قال:
في حيثيات قرار الإفراج عنه أن جورج إبراهيم عبدالله رغم سنوات اعتقاله الثمانية والعشرين لم يغير قناعاته، وهو لا يزال يعتبر أن ما قام به يمثل دفاعاً مشروعاً عن وطنه. لكن يضيف القرار، إن الظروف في لبنان تغيرت، وبالتالي فإن عودته إلى نشاطه بات احتمالاً ضعيفاً، لذا لا مانع من الإفراج عنه.

 

الإفراج الممنوع أميركياً تحضرت له الولايات المتحدة الأميركية، فأمرت تابعتها الإدارة الفرنسية بأن تختار مساراً آخراً غير قضائي لعدم الإفراج عنه. فكانت الإدارة الفرنسية جاهزة للسمع والطاعة، أجلت الإفراج، وماطلت، ثم أعلنت على طريقة أسوأ ديكتاتوريات العالم، وبحجة سخيفة، أن وزير داخليتها الصهيوني ايمانويل فالس لم يوقع قرار الترحيل إلى لبنان.

 

لبنان الذي أفنى جورج عبدالله عمره دفاعاً عن أرضه وكرامته وعن سلمه الاهلي. عن أرضه مقاوماً في الجنوب، وعن سلمه مناضلا عابراً للطوائف والمذاهب والقبائل، وعن كرامته إذ يكرر دوماً ان لا تتسولوا حريتي. لبنان هذا، مبتل بسلطة لم تر في أبنائها إلا أتباع الزعيم الطائفي وأمير الحرب، سلطة ليس في حسابها مواطن فكيف أن يكون مناضلاً. لو كان جورج عبدالله طائفياً، لو كان سارقاً مهرباً فاسداً، لو كان عميلاً، لتسابق أركان السلطة على خدمته، ولرحبوا به في مزرعة الطوائف والفساد والتخلف.

 

هذه السلطة التي تقتل الناس بالنفايات والجوع والأمراض، هذه السلطة التي تتعهد الحروب الأهلية المستمرة، هذه السلطة التي تهجر أبناءها طلباً للكرامة والعيش الكريم. هذه هي السلطة التي تعبر أجواءها طائرات العدو الصهيوني لتقصف بلداً عربياً، بعض مكوناتها سعيد بسره وأحياناً بالعلن، وبعضها يكتفي ببيان استنكار خجول من باب رفع العتب. هذه سلطة لا تطالب بحرية جورج عبدالله.

 

أنتم الطيف الذي يناضل لحرية جورج عبدالله. يجتمع في قاعة الشهيد المقاوم ضد الاحتلال والمناضل في صفوف الفقراء، يجتمع فيها الناصري واليساري والوطني والعروبي. يلتقي فيها اللبناني والفلسطيني والفرنسي، وكل متمرد على الاحتلال والظلم والفساد. شكرا لكم جميعاً على دعمكم لجورج عبدالله. شكراً للنائب الذي يشبه ناسه حد التطابق، شكرا للقوى اليسارية من لبنان إلى فلسطين حتى فرنسا وسائر بلدان العالم، شكراً للقوى العروبية التي ترى العروبة مقاومة وعدالة اجتماعية وثورة ضد الظلم والفساد.

 

لنا بمعيتكم جولة أخرى أمام قصر الصنوبر .. هناك حيث سيهنئ معدومو الكرامة سيدهم المستعمر، يهنئون من يحتقرهم، ويستقوون على أهل بلدهم، فيحشدون القوى الأمنية في محاولة بائسة لخنق صوت ينادي بالحرية لجورج عبدالله.

 

 

 

 

المكتب الإعلامي للتنظيم الشعبي الناصري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*