صيدا تجاوزت القطوع الامني وارتفاع منسوب الخصومة بين بهية الحريري وسعد

صيدا تجاوزت القطوع الامني وارتفاع منسوب الخصومة بين بهية الحريري وسعد

جملة من التداعيات تركها الحادث الذي سُجل بين النائب اسامة سعد والقوى الامنية ، على خلفية قطع الطريق امام سيارته للوصول الى احتفال ترعاه وزيرة الداخلية، قبل يومين، اعادت اجواء الاحتقان السياسي بين الطرفين الاكثر خصومة وتمثيلا في صيدا ، «تيار المستقبل» بقيادة النائب بهية الحريري و«التنظيم الشعبي الناصري» بقيادة النائب اسامة سعد.

وقد طُرح الكثير من التساؤلات حول العلاقة بين منظومة القوى والهيئات السياسية والحزبية في صيدا، والتي كانت تشهد هدوءا لم يعكره اي موقف او سلوك سياسي مستفِز، في ضوء الحركة الاعتراضية التي عبرت عنها فاعليات صيداوية واسعة متضامنة مع سعد ، ما يؤشر الى ان ما يجري في عاصمة الجنوب بين « تيار المستقبل» من جهة ،وبقية القوى الاخرى «مش ماشي الحال»، وفق ما ترى اوساط صيداوية متابعة تعتبر ان هناك العديد من القوى ذات تمثيل شعبي اكدته الانتخابات النيابية الاخيرة ، والصورة الصيداوية لم تعد مقتصرة على «المستقبل» الذي نجح في لعب دور «حزب الحكومة» في صيدا.

وتلفت الاوساط الى ان الحركة التضامنية التي قامت بها ثلاثة اطراف وازنة ولها حضورها في الحياة الصيداوية ، الجماعة الاسلامية والشيخ ماهر حمود الذي يرأس اتحاد علماء المقاومة والدكتور عبد الرحمن البزري ، من شأنها ان تعيد خلط الاوراق في خارطة التحالفات والصداقات السياسية ، وان ترفع من منسوب الخصومة القائمة بين نائبي المدينة بهية الحريري واسامة سعد، بعد مرحلة طويلة من «الهدوء النسبي» عاشها الطرفان ، بما يشبه «المساكنة» السياسية، وتُدرج الاوساط ما حصل ، في خانة الاستهداف السياسي والتضييق على الحالة الشعبية الواسعة التي يمثلها النائب سعد داخل صيدا وعلى المستوى الوطني، من خلال تموضعه السياسي المعارض للسلطة الحاكمة ، وتمثيله لنهج لا يعطي الثقة لاي من الحكومات الحريرية ، طالما انها تأتي نتيجة تركيبة اركان النظام الطائفي الذين يتقاسمون السلطة بمنافعها ومغانمها على حساب مصالح الطبقات الشعبية، حتى بمعزل عن الحادث، تضيف الاوساط، فان السلوك السياسي لـ «المستقبل» ، والساعي الى الهيمنة على قرار المدينة والاستئثار بعمل المؤسسات الرسمية، والايهام بانه يحتكر التمثيل الشعبي في صيدا وعدم التسليم بالواقع السياسي الذي رسمته الانتخابات النيابية وارقامها.

وتخلص الاوساط الى القول، ان ما جرى في الساعات الماضية من حركة اتصالات بعضها معلن والبعض الآخر بقي مستترا ، اخرج مدينة صيدا من دائرة التوتير وخفف من حال الاحتقان ، انسجاما مع قناعة الجميع بان لا قدرة لصيدا على تحمل نتائج اي انفلات في الامور، وان المعالجة الجدية ينبغي ان تفرض نفسها، سيما في الظروف الراهنة المتأزمة على المستوى الوطني.

سعد: هذا ما جرى

النائب اسامة سعد الخارج من جولة جديدة من الكباش السياسي ، ولو بزي امني، لم يُهمِل الاتصالات اللازمة لمعالجة الوضع ، وعلمت «الديار» انه اجرى سلسلة اتصالات مع جهات معنية ، وفي مقدمهم مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان الذي واكب التداعيات والتطورات الحاصلة على خط محاصرة الاشكال بين سعد و القوى الامنية ومعالجة ذيوله.

واوضح سعد جملة من المعطيات حول بيان شعبة العلاقات العامة في قوى الامن الداخلي ، معتبرا انه «لا يمت الى الحقيقة بصلة» ، مستغربا ان ينشر موقع «تيار المستقبل» مضمون بيان قوى الامن على لسان رئيس بلدية صيدا، قبل نصف ساعة من صدور البيان عن شعبة العلاقات العامة، واوضح ان سيارته كانت تسلك طريقا مناسبة وغير مقفلة ، وكان يكفي ازاحة السيارة الامنية التي اقفلت بها الطريق ، لكي تتمكن سيارتي من الوصول، ونفى سعد ان يكون ان تلقى دعوة للمشاركة في الاحتفال من محافظ الجنوب او من المديرية العامة للامن الداخلي ، وقال لم يوجه لي دعوة من اي من الجهات المذكورة ، بل ان الصديق احمد النداف هو من دعاني، مذكرا بسلسلة من الاشكالات والمضايقات سجلت خلال مشاركته في تحركات واعتصامات شعبية، معتبرا ان هذا السلوك لا يليق بمؤسسة تابعة نظريا للدولة، ومن مهامها تطبيق القانون وحماية الناس وحقوقهم، كما انها تحصل على التمويل من جيوب الناس.

واسف سعد لان تتحول أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى مزارع خاصة ومحميات تابعة لأطراف السلطة، تعمل لخدمة المصالح السياسية وغير السياسية لهذه الأطراف، متناسية واجباتها الأصلية، وقال: إن مستوى الاهتراء الذي وصلت إليه غالبية مؤسسات الدولة وأجهزتها قد بلغ حده الأقصى، وذلك نتيجة علاقات الزبائنية وممارسات الفساد والإفساد التي ترعاها السلطة الطائفية، مؤكدا الاستمرار بالتحرك المتصاعد دفاعاً عن حقوق الناس، ومن أجل التغيير وبناء الدولة المدنية العصرية.

محمود زيات –  الديار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*