حكومة دياب بين تجاذب حروب الصلاحيات والاكثريات الحكومية

حكومة دياب بين تجاذب حروب الصلاحيات والاكثريات الحكومية

بين تمسك الرئيس المكلف تشكيل الحكومة حسان دياب بمعاييره وبين مطالب ومواقف القوى السياسية على تنوعها، بات تشكيل الحكومة يدور في مدار آخر ويبحث عن مستقر له، خاصة بعد تصريح الرئيس نبيه بري انه قد لا يشارك في حكومة دياب ولكن سيعطيها الثقة، وبعد تلميح الوزير جبران باسيل الى احتمال عدم المشاركة ايضا. وجاءت حرب الصلاحيات والتفسيرات الدستورية والتشدد في معايير التشكيل لتزيد من حدّة التوجس من مماطلة ربما باتت مقصودة في تشكيل الحكومة، ربما بانتظار تطورات داخلية واقليمية ما ايجابية او سلبية، ليُبنى على الشيء مقتضاه.

الثابت حتى الان حسب مصادر الرئيس دياب، تمسكه بالمعايير التي اتفق عليها مع القوى السياسية عند تكليفه، ولعل بيانه منتصف ليل الجمعة الماضي ابلغ تعبير عن ذلك، حيث كرر ذكر المعايير التي سيتم بموجبها تشكيل الحكومة.
لكن يبدو من خلال مطلعين على موقف دياب، ان ثمة طلبات اخرى لا يمكن تلبيتها، مثل منح الثلث الضامن للتيار الوطني الحر، او منح اكثرية النصف زائدا واحدا لفريق سياسي كبير. فبحساب التشكيلة وتوزيعها على القوى السياسية، اذا كانت الحكومة من 18 وزيراً، هناك اربعة للشيعة ومعهم درزي وسني من الحلفاء، والتيار الوطني الحر يريد سبعة وزراء خمسة لتياره واثنين لرئيس الجمهورية من اصل التسعة المسيحيين، وهناك وزير واحد لتيار “المردة” واخر للارمن وهو حليف للتيار. وهذا معناه ان يصبح لهذا الفريق السياسي اكثرية النصف وزيادة عن النصف، وللتيار وحده الثلث المعطل واكثر، اي سبعة وزراء، اذا حصل الرئيس دياب على وزير مسيحي، واذا لم يحصل تكون حصة التيار 8 وزراء. فكيف تمشي الامور؟ ولهذا السبب ربما طالب “المردة” بوزيرين.
اما الرئيس ميشال عون والوزير باسيل، فهما ينفيان بشدة ما تردد عن انقلاب على الصيغة الحكومية او على المعايير المتفق عليها، بل يًصران على وحدة المعايير في اختيار الوزراء. وعلى هذا بقيت امام الرئيس المكلف ثلاث او اربع حقائب قيد التركيب في بازل الحكومة وتنتهي المشكلة. وهي حقائب الخارجية والدفاع والعدل والاتصالات، ومتى جرى الاتفاق على كيفية توزيعها يتم إسقاط الاسماء المتفق عليها اذا جرى الاتفاق على وحدة معايير الاختيار. علماً ان اوساط دياب تؤكد انه ابلغ الجميع ان لا توزير لوزراء سابقين من الحكومة الاخيرة وليس من الحكومات التي قبلها، وعلى هذا الاساس اختار دميانوس قطار ورفض اسماء من الحكومة الاخيرة.
وتشير مصادر نيابية بارزة الى ان الرئيس سعد الحريري بموقفه الاخير حول تصريف الاعمال، يريد ان يحث الرئيس المكلف والاطراف السياسية على سرعة تشكيل الحكومة، لكن المشكلة ان الاطراف المعنية بالتشكيل مختلفة بين بعضها ولكنها ترمي المسؤولية على الرئيس المكلف حسان دياب، والحل ليس بيده وحده.

الحدث – غاصب المختار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*