السيد نصر الله في يوم القدس: أركان صفقة القرن يعيشون  فشلاً في حروبهم

السيد نصر الله في يوم القدس: أركان صفقة القرن يعيشون  فشلاً في حروبهم

أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن المعركة الحقيقية كانت وما زالت هي مع الحكومات الأميركية المتعاقبة، والكيان “الاسرائيلي” هو في الجبهة الأمامية، وشدد على أن “من يراهن أنه من خلال الحروب العسكرية أو الاغتيالات أو العقوبات والتجويع أن يغير في موقفنا هو مخطئ ويجب أن ييأس من امكانية حصول ذلك”، وبيّن مواطن الاخفاقات والفشل التي أصابت المحور الأميركي الصهيوني في المنطقة وخصوصاً في وجه إيران.

وفيما أكد سماحته أننا ذاهبون الى وضع دولي واقليمي جديد وقد تنشأ فيه تهديدات لم تكن موجودة في السابق، لفت إلى أن أركان صفقة القرن أي ترامب ونتنياهو وبن سلمان يعيشون أزمات مختلفة، وطمأن أن الأفق أمام محور المقاومة يدعو الى التفاؤل، وشدد على أن المطلوب اليوم تعزيز الصمود واستكمال تعاظم القدرات في كل محور المقاومة.

وفي كلمة له بمناسبة يوم القدس العالمي، لفت سماحته إلى أن النكبة أسست لقيام هذا الكيان الشيطاني الغاصب والظالم ولكل تداعيات وجود هذا الكيان في المنطقة.

وتوقف عند الذكرى العشرين للانتصار التاريخي في 25 أيار الذي كان انتصارًا كبيرًا جدًا على طريق القدس وعلى طريق تحرير فلسطين.

وأشار إلى إنّ الإمام الخميني عندما أعلن يوم القدس جاء هذا الإعلان تتويجًا لمسار طويل من الجهاد والنضال والموقف السياسي والشرعي في هذه القضية، ولفت إلى أنه كان للمراجع موقف حاسم حول موضوع فلسطين بأنها ملك للشعب الفلسطيني و”اسرائيل” كيان مغتصب ومحتل.

وتوجه السيد نصر الله إلى الذين جاؤوا الى فلسطين المحتلة بالطائرات والسفن والقوافل بأن يرحلوا ويعودوا الى البلدان التي جاؤوا منها، لافتاً إلى أن من يراهن من خلال الحروب العسكرية أو الاغتيالات الأمنية أو العقوبات أو التجويع أو التضليل يمكنه تغيير الموقف حيال القدس وفلسطين فهو مخطئ ويجب أن ييأس.

وشدد على أن موقفنا من قضية فلسطين والقدس والمقدسات والكيان هو موقف عقائدي ثابت.

ورأى سماحته أنه لا يحق لأي أحد أن يهب فلسطين للصهاينة، فهي ملك للشعب الفلسطيني ولا يوجد أحد لديه تفويض لذلك.

وتابع القول “القدس هي من مسؤولية الأمة، والمقاومة بكل أشكالها وحدها السبيل لتحرير الأرض والمقدسات، بينما كل الطرق الأخرى مضيعة للوقت ولا تؤدي إلاّ إلى طريق مسدود”.

وأشار السيد نصر الله إلى أن “الاسرائيلي اضطر ان يخرج من أرضنا نتيجة العمليات اليومية وهذا ما حدث في جنوب لبنان وغزة”، وأكد على أهمية مسؤولية المقاومة والتي يجب أن تنتقل من جيل الى جيل.

وفي السياق، ذكر السيد نصر الله الأسباب التي ستؤدي قطعاً إلى زوال كيان العدو، بدءًا من الاستنزاف الدائم والصراعات الداخلية التي نشهدها في كيان العدو اليوم والتي تتعاظم، وحالات الفساد وصولًا الى قمة الهرم، وتراجع دولة المركز أي “أميركا”.

وعن الدعم الأميركي لـ “إسرائيل” أوضح السيد نصر الله أن أميركا تسخّر نفوذها وعلاقاتها الدولية وقوتها وكل ما تملك من أجل تفوق “اسرائيل” وتفرض ذلك على الحكومات والدول العربية.

السيد نصر الله لفت إلى أن المشروع “الاسرائيلي” والأميركي ظهر واضحًا في فلسطين بعد ضمّ القدس والجولان، والاتجاه لضم أجزاء من الضفة الغربية مما يمهد الى ضم الضفة الغربية كاملة ثم التوجه نحو الضم الكامل لكل الاراضي العربية المحتلة.

وأشار سماحته إلى أن “اسرائيل” راهنت على تحريض أهل غزة على المقاومة ومنع تعاظم قدراتها لكنها فشلت في ذلك.

وأضاف “عندما قدّم ترامب “صفقة القرن” بكل عنجهيته وتكبره ضامنًا معه مجموعة من الدول العربية، فوجئوا بالموقف الفلسطيني ولم يجدوا فلسطينياً يمكن أن يوقع على صفقة القرن”.

وأوضح أن “الاسرائيليين” يرون بترامب فرصة تاريخية لهم ويسعون للاستفادة من فرصة وجوده في البيت الأبيض.

أما عن دور الدول العربية والاسلامية، أشار السيد نصر الله أن بعضها انتقل إلى موقع الصديق والمساند لـ”اسرائيل”، والخصم والضاغط على الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية بشكل سلبي. وفي المقابل هناك دول ما زالت في قلب المعادلة والصراع وفي مقدمها ايران وسوريا.

وتطرّق سماحته إلى النظرة الأميركية – “الاسرائيلية” لإيران بأنها مركز الثقل في محور المقاومة خصوصًا في السنوات الأخيرة ولذلك هي الأكثر استهدافًا.

ولفت إلى الرهانات الأميركية “الاسرائيلية” على اسقاط نظام الجمهورية الإسلامية في ايران،
وقال “الرئيس الأميركي دونالد ترامب عندما انسحب من الاتفاق النووي وعاد الى العقوبات كان يراهن على ردة فعل شعبية غاضبة وأن العقوبات ستسبب أزمة اجتماعية واقتصادية لكنه فشل”.

واعتبر السيد نصر الله أن من جملة الرهانات “الاسرائيلية” الفاشلة هو الرهان على حرب أميركية على ايران، حيث كان نتنياهو يدفع بقوة في هذا الاتجاه وفشل وباءت آماله والقادة الصهاينة بالخيبة.

وفي هذا السياق، قال السيد نصر الله إنه “رغم التهويل ما زال الاعتقاد السائد أن أميركا وايران أبعد ما يكونان عن الحرب، نتيجة قوة إيران وخوف أميركا من حرب غير معروفة النتائج”.

وعن الداخل الإيراني، أشاد السيد نصر الله بمواجهة ايران لوباء كورونا، إذ خرجت بمفخرة الدولة والشعب الايراني في التعاطي مع هذه الجائحة.

وأكد أن ايران ما زالت ثابتة راسخة وقوية، وأن الرهانات خلال العام الماضي في ما يعني ايران وموقفها من الصراع أوضحت اخفاقاً أميركياً و”اسرائيلياً”، وصمود وثبات ايراني وقدرة على تجاوز الصعوبات.

ومن إيران إلى العراق، نوّه سماحته بصمود وثبات ووحدة العراقيين في مواجهة الهجمات الارهابية، مؤكداً أن هذه عناصر قوة في المنطقة وتخدم محور المقاومة.

أما عن سوريا، فقد وصف السيد نصر الله ما حصل بالانتصار الكبير لمحور المقاومة وفشل كبير للمحور الاميركي – “الاسرائيلي” وخيبة كبيرة لما كانت تتطلع إليه “اسرائيل”.

وفي اليمن، أكد السيد نصر الله الفشل الأميركي – الاسرائيلي والسعودي في العدوان، بل بالعكس تعاظمت القوة اليمنية في محور المقاومة بحيث أصبح لديها دفاع جوي وقوات عسكرية تستطيع من خلالها تحرير مساحات ضخمة بحجم دول.

ورأى السيد نصر الله أن هذا الفشل في اليمن كانت له انعكاساته على صفقة القرن، إذ أن هزيمة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هي ضربة أساسية لنجاح صفقة القرن.

وفي لبنان، أكد السيد نصر الله أن الكيان “الاسرائيلي” يتعاطى بشكل حذر ويخشى الذهاب الى حرب، كما يحسب ردات فعل المقاومة.

وأشار إلى الرهان “الإسرائيلي” على التطورات الداخلية والاقتصادية والعقوبات الأميركية، وعلى انقلاب بيئة المقاومة عليها.

وفي هذا السياق، لفت إلى أن الدول التي استسلمت تموت من الجوع اليوم ولم يساعدها أحد، مؤكداً أننا في لبنان نستطيع من خلال قدراتنا البشرية والمادية وامكانتنا أن نحافظ على سيادتنا وأن لا نموت جوعًا.

وعن التطبيع مع الكيان “الإسرائيلي”، اعتبر السيد نصر الله أن ذهاب بعض الحكومات العربية الى هذا الخيار هو نتيجة ضعفها وتذللها لأميركا، مندداً بهذا التطبيع وداعياً الشعوب العربية والاسلامية الى منعه بكل ما يُتاح لديها من سبل.

وتابع أن “التطبيع مسار فاشل كما رأينا في مصر والاردن، وأن ما تقوم به بعض دول الخليج لن يكون له عمق وسيبقى سطحيًا، لافتاً إلى أن الارادة الشعبية لا يعبر عنها بعض المرتزقة من الصحافيين أو النخب ولا الجيوش الالكترونية”.

وأكد سماحته أن المطلوب هو الصمود واستكمال القدرة في كل محور المقاومة ضمن برنامج تعاظم قوة المحور، وأن هذا المسار مستمر.

ولفت سماحته إلى أن العدو يجب أن يكون حذرا جدًا في لبنان ولا يراهن أن حزب الله يمكن أن يكون مضغوطاً بعوامل داخلية، مشدداً على أن قواعد الاشتباك التي أسسها الصمود الاسطوري في حرب تموز ما زالت قائمة.

وعن تطورات وباء كورونا، وفيما دعا اللبنانيين مجدداً الى التشدد والالتزام وتحمل المسؤولية لأننا أمام خطر كورونا من جديد، قال سماحته “ارتفاع عدد الاصابات بكورونا يهدد النظام الصحي في لبنان لذلك المطلوب التشدد وتحمل المسؤولية”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*