محتجّون حملوا أرغفة الخبز وقطعوا تقاطع إيليا

محتجّون حملوا أرغفة الخبز وقطعوا تقاطع إيليا

رسمت التوقّعات السوداوية القاتمة للمرحلة المقبلة، مع استمرار استفحال الأزمة الاقتصادية والمعيشية، مشهداً “ثلاثي الأبعاد” في صيدا، في ضوء التقارير التي تُشير الى أنّ لبنان يسير نحو الإنهيار الكبير، مع فشل الحكومة في وضع حلول مُجدية بعد أشهر على الأقوال من دون الأفعال، وانهيار قيمة الليرة اللبنانية مع ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي، ما يُحوّل غالبية اللبنانيين فقراء.

وعكس تهافت المواطنين على التزوّد بالمؤن والمواد الغذائية والإستهلاكية، ومن بينها المعلّبات والطحين للإستخدام وقت الطوارئ، المشهد الأول الذي يكشف بوضوح فقدان الثقة بكل إجراءات الحكومة، وِفق ما تقول الناشطة ميسون “في لبنان فقط، بدلاً من طحن القمح، طحنوا المواطن، وعجنوه بهموم الحياة، ورشّوا عليه الكثير من ملح المشاكل، وفي فرن درجة حرارته تزيد عن المئة أحرقوا أحلامه حتى البسيطة، وعند إخراجه من الفرن كان غير صالح للبيع، فمن يشتري خبزاً محروقاً؟!

بينما علّقت الناشطة سارة عفارة “كسرتولنا عزّة نفسنا، كسرتولنا أحلامنا، كسرتولنا مستقبل ولادنا، نحنا مش لبنانيين، نحنا شوية ناس مجموعين مقسّمين، كسرتولنا الأمل اللي حسيناه بـ 17 تشرين، خلّيتونا نتمنى الموت عالسكت، صار أكبر همّ انو نقدر نأمّن ربطتين خبز معجونين بالذلّ والقرف، اللي متلنا ما عندو إلا الله، أخدتوا عمرنا وتعبنا بدم بارد، بجشع وصل حدّ الكفر! الله يذلّكم”.

إقفال وأسباب

ودفع المشهد الثاني عدداً من المطاعم والمحلات والسوبرماركت الى الإقفال التام أو الموقّت لأيام، أو حتى اشعار آخر، بسبب عدم استقرار سعر صرف الدولار وارتفاعه الجنوني، حيث اوضح صاحب أحد المطاعم في عبرا هاني البابا انه قرّر الإقفال لأنه “في ظلّ ارتفاع سعر الدولار لم يعد بالإمكان الإستمرار، لذا قرّرنا الإقفال حتى يستقرّ سعر الدولار لنرى ماذا بالإمكان أن نفعل”.

توازياً، وفي مؤشّر على أزمة تلوح في الأفق، تراجع الإقبال على شراء اللحوم، خلافاً لما عليه الحال في عطلة نهاية الأسبوع بعد ارتفاع اسعارها، حيث لامس الكيلو الواحد الـ 40 الفاً، في وقت نفت فيه بلدية صيدا الشائعة التي يتمّ تداولها في بعض مواقع التواصل الإجتماعي بإقفال مسلخ صيدا حتى إشعار آخر. وأوضح المُشرف على أعمال المراقبة الصحية على اللحوم الذبيحة الدكتور حاتم زيدان “أن ابواب المسلخ مفتوحة كالمُعتاد ضمن الدوام الرسمي، باستثناء العطلة الأسبوعية مساء الخميس، ولا صحّة أيضاً بأنّ عدد الذبائح إقتصر على رأسين من العجل ورأس من الغنم، والصحيح هو أن عدد الذبائح بلغ 16 رأساً من العجول و3 رؤوس من الغنم”.

الإزدحام أمام الأفران في صيدا

تحرّكات احتجاجية

وتحرّك الشارع الشعبي للتعبير عن غضبه العارم لما آلت اليه الأوضاع، ونظّم عشرات الناشطين في حراك “صيدا تنتفض” وقفة احتجاجية في ساحة الثورة عند تقاطع ايليا، ما أدّى الى إغلاق الطريق لبعض الوقت، استنكاراً لمشهد طوابير المواطنين التي تصطفّ امام الأفران لأخذ دور وشراء ربطة الخبز، حيث رفع المحتجّون أرغفة الخبز، في إشارة الى الأزمة التي تعيشها البلاد والتي باتت تهدّد رغيف العيش بعدما وصل سعر ربطة الخبز الى الـ 2500 ليرة كما قال بعضهم في السوق السوداء، مُعتبرين أنّ هذا الإذلال للمواطن لم يعد مقبولاً، داعين الناس للنزول الى الشارع، والتعبير عن رفضهم لأي كلام عنصري مُمكن ان يُفرّق بين المواطن والمُقيم، خصوصاً في ما يتعلق برغيف الخبز!

ونظّم اصحاب المحلات التجارية والاهالي في “ساحة القدس” اعتصاماً تحذيرياً بدعوة من لجنة ساحة القدس، استنكاراً لغلاء المعيشة وارتفاع سعر الدولار والتدهور الإقتصادي، وعدم قدرة المواطنين والتجّار على تحمّل هذا الوضع وما آلت إليه الأمور من أزمات متلاحقة، داعين الدولة إلى تحمّل مسؤولياتها قبل انهيار الوضع المعيشي.

وأكد المشاركون أنّ هذا التحرّك هو لإطلاق صرخة بأنه لم يعد بمقدورهم التحمّل في ظلّ هذا التدهور الإقتصادي الكبير، وبعدما وصلوا الى مرحلة لم يعد بامكانهم دفع الإيجارات، مُتسائلين الى أين سنصل؟ وأعلنوا أنّ الخطوة التالية ستكون إغلاق كل المحلّات التجارية في المنطقة، والتوقّف عن دفع الإيجارات.

محمد دهشة – نداء الوطن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*