11 لقاحاً لكورونا في المرحلة الأخيرة… بين السّرعة والتّسرّع والآمال الحذرة!

11 لقاحاً لكورونا في المرحلة الأخيرة… بين السّرعة والتّسرّع والآمال الحذرة!

تستحوذ تجارب اللقاحات على اهتمام الباحثين كما الناس الذين يعقدون آمالاً كبيرة للانتهاء من وباء #كورونا الذي أنهك العالم.

تعليق أكثر من تجربة لقاح نتيجة ظهور مضاعفات على متطوعين شكّل خيبة عند المتابعين، وضغوطاً سياسية ومالية على شركات الأدوية التي تخوض سباقها العلمي للتوصل إلى اللقاح المنتظر.

الكلّ يتابع عن كثب أنشطة تطوير لقاح لكورونا، وكما بات معروفاً، هناك حالياً حوالي 42 لقاحاً محتملاً في مرحلة التجارب السريرية، و11 منها وصلت إلى المرحلة الثالثة والأخيرة.
وتعتمد هذه اللقاحات على تقنيات مختلفة، منها الفيروس الناقل والفيروس المعطل والحمض الريبي الرسولي.

المنافسة العالمية تشتد، سباق الوقت لم يفلح في تحقيق أرباح سياسية كما كان يطمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب من خلال التوصل إلى لقاح قبل الانتخابات الأميركية، فيما تحاول الصين وروسيا جاهدتين أن تكون في مقدمة السباق لتحقيق أرباح سياسية وتجارية. ولكن بين الدعاية وسلامة اللقاح ستكون في المرحلة المقبلة كلمة الفصل لفوز اللقاح الأكثر مأمونية وفعالية.

وفق الباحث في علم الفيروسات والأمراض الوبائية الدكتور حسن زراقط “أن الحديث السابق عن اللقاحات كان مضخماً ومبالغاً به بعض الشيء، لأنه لا يمكن استباق التجارب السريرية التي نرتكز عليها لمعرفة متى يمكن التوصل إلى لقاح آمن. وبعد تعليق لقاحين نتيجة ظهور مضاعفات على أحد المتطوعين، تُعيد الشركتين تقييم بياناتهما وتعليق تجاربهما لفترة معينة حتى تتمكن اللجنة المستقلة من دراسة كل البيانات المتعلقة باللقاح والاطلاع على ملف المريض الكامل للتأكد من عدم وجود مشكلة صحية سببت هذه المضاعفات، أو أن اللقاح هو السبب، أو حتى اذا كان المتطوّع قد حصل على اللقاح الوهمي أي الـplacebo.

كل هذه المستجدات تشير إلى أن أمامنا فترة للوصول إلى النتائج الأولى لهذه التجارب، ووفق الدراسات، ستشمل حوالى 30 إلى 60 ألف شخص. قدرت الشركات الحاجة الى تسجيل 150 حالة عند الأشخاص (المتطوعين) الذين يتلقون جرعة من اللقاح الحقيقي أو الوهمي التمكن من إجراء التحاليل العلمية والإحصائية اللازمة. واستناداً إلى البيانات والإحصاءات، يتبين مدى مأمونية اللقاح وفعاليته. وتكون المقارنة بين مجموعتين من المتطوعين (المجموعة الأولى تتلقى اللقاح الحقيقي والثانية اللقاح الوهمي) لمعرفة مدى فعالية اللقاح في حماية المتطوعين.

وفي هذه الحالة، بعد تأمين 40 ألف متطوع مثلاً ومن بينهم 150 شخصاً مصاباً بالفيروس، يمكن للشركة أن تقدم طلب تحليل البيانات لمعرفة فعالية اللقاح ومأمونيته. من جهة يعتبر ذلك مؤشراً إيجابياً من ناحية تسريع اللقاح، ولكن في المقابل بمجرد تقليص عدد المتطوعين فهذا سيمنع مراقبة كل المضاعفات والآثار الجانبية التي قد تكون نادرة ونسبية إذا لم تشمل عدداً أكبرَ من المتطوعين.

ويضيف زراقط أنه “كما نعرف، هناك 6 لقاحات حصلت على موافقة جزئية من الصين وروسيا، وحسب التقارير، من المفترض خلال أسبوعين الى ستة أسابيع تأمين عدد المتطوعين اللازم في بعض الدراسات، وبالتالي تبقى مرحلة تحليل البيانات وتقديم الطلب للجهات المنظمة للحصول على الموافقة. علماً أن هناك بعض الشركات التي باشرت تحضير قدرتها الإنتاجية والتي ستكبر لحظة حصولها على الموافقة الرسمية.

ووفق منظمة الصحة العالمية، لن يكون اللقاح متوافراً قبل عام 2021، كما أن هناك بعض الدول التي استثمرت في أكثر من شركة لضمان الحصول على لقاح أو أكثر، مثل الصين وبريطانيا وأميركا، فيما دخلت دول أخرى في تجارب اللقاحات مثل الإمارات ومصر وغيرها لضمان الحصول على كمية بعد طرحه. وبما أن وكالة الدواء والغذاء كانت قد أعلنت أن أي لقاح يحقق فعالية أكثر من 50% يحصل على الموافقة، فإن تحقيق ذلك لن يكون صعباً”.

إذاً، من المبكر جداً استخلاص أي استنتاجات. ولمعرفة النتيجة، من الضروري إنهاء المرحلة الثالثة من التجارب الشريرة وأن لا نبني التحليل على نتائج وسيطة، وكذلك على مسائل التحمّل والفعالية. إن السير بسرعة كبيرة في التجارب السريرية يمكن أن يطرح مشكلة من حيث السلامة في حال عدم التقيد التام بالبروتوكولات الخاصة بكل دراسة.

لذلك علينا الانتظار والمراقبة، فالكلّ يريد التوصل إلى لقاح في أسرع وقت، ولكن الأهم أن يكون آمناً وفعالاً. والأهم أن نعرف أن السرعة والسياسة والضغوط والتدخل السياسي من شأنها أن تعقّد الأمور أكثر، ليس سهلاً أن تعمل الشركات تحت ضغط السياسة والسوق، خصوصاً بعد تعليق تجاربها لفترة.

وبرأي زراقط “نحن في مرحلة من الجائحة حيث من المبكر التعويل على لقاح في المدى القريب، لن تحصل عامة الناس عليه إلا بعد سنة. وبرغم من كل الحماسة، من المبكر التعويل على اللقاح، الحل الوحيد في الوقت الحالي يكمن في الوقاية وارتداء الكمامة. نحن نعيش اليوم مرحلة تاريخية في علم الوبائيات، وعلينا التعامل معها بطريقة استثنائية”.
النهار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*