معركة الطلاّب مع “كورونا” والأسعار في النبطية

معركة الطلاّب مع “كورونا” والأسعار في النبطية

لم تهدأ معركة الطلاب مع “كورونا”، منذ بداية العام يواجهون خضّات إرتدادية شبه يومية، تارة بسبب تسجيل إصابة في هذه المدرسة، وطوراً بسبب إقفال بلدة تُخرجها من سِباق التعليم الذي يواجه صعوبات من ناحية، وتجارة من ناحية أخرى.

منذ بداية العام الدراسي، و”كورونا” يلاحق المدارس، أقفلت مهنية النبطية وثانوية الدوير والنبطية و”الحبل على الجرّار”، وسط سيطرة اللامسؤولية في العديد من المدارس التي باتت تجارية بامتياز، همّها الأوحد تحقيق أرباح طائلة على حساب الطالب الذي يعيش الصدمة من كثرة طلبات المدرسة. حتّى المدرسة الرسمية باتت للأغنياء فقط، فطلباتها لا تهدأ، يجد الأهل أنفسهم عاجزين عن تأمين طلباتها. إحدى الثانويات الرسمية في النبطية فرضت كتباً غير كتب الدولة، وأجبرت الطلّاب على شراء الإثنين معاً بكلفة فاقت الـ500 الف ليرة، بحجّة أنّ كتاب المُعلّم أفضل من كتاب الدولة، وبررت قرارها بأنّ “كتاب الدولة للتفتيش والمدرسة للتعليم”، ضاربة بعرض الحائط إمكانات الأهل المحدودة. بحسب والد طالبة في هذه الثانوية، “لا يكفينا دفع ثمن الكتب مرّتين بل فُرضت علينا رسوم لجنة الأهل 150 الف ليرة، لزوم ما لا يلزم”. فالوالد الذي يجد نفسه عاجزاً عن دفع ثمن طلبات الثانوية، يشعر أنّه سجّل إبنه “في ثانوية خاصة وليس رسمية، هذا عدا عن أجرة الفان الشهرية التي تجاوزت الـ120 الف ليرة بدل 10 أيام تعليم والانترنت الذي زاد الطين بلّة”. ووِفق يوسف، والد أحد الطلّاب،”لم ترحم المدارس ظروف الأهالي، ولا أوضاعهم، فرضت تأمين إنترنت سريع بفاتورة شهرية تتجاوز الـ120 الف ليرة، جهاز حاسوب جاوز سعره الـ400 دولار، وشراء طابعة وغيرها، أي أنّ كلفة التعليم الشهرية للطالب تجاوزت الـ500 الف ليرة، لدي ولدان، من أين أؤمّن هذه المصاريف؟ أين مسؤولية وزارة التربية من هذا الوضع”؟

كلّ ذلك في كفّة، والتجاوزات الصحّية في كفّة أخرى، لم تلتزم معظم مدارس النبطية بتوجيهات وزارة الصحة وتعليماتها، فالتباعد في خبر كان، والتعقيمات إما بالقطّارة أو غائبة. أما السبيرتو فـ”مي”. يكاد لا يمرّ يوم من دون أن يُصيب “كورونا” طالباً او مُدرّساً. توازياً، يشعر الطالب، كما الأهل، بالقلق حيال مستجدّات تطوّر الوباء، الذي تحوّل “فزّاعة” داخل المدارس التي تعتمد مزاجية التعقيم، وترتدّ على التدابير الصحّية المفروضة. فلا تباعد داخل الصفوف ولا من يحزنون، فمدارس سجّلت داخل الصف الواحد 25 طالباً في غرفة ضيقة، فيما يفترض أن يكون العدد بحدّه الأقصى 17 طالباً، هذا ناهيك عن خرقها نظام “وقف الفرصة”.

وِفق المعلومات، فإن الإرشاد التربوي قام بتأمين المعقّمات للمدارس الرسمية، وتمّ توزيعها عليها، كي تكون المسعف لمواجهة “كورونا”، وشدّدت على ضرورة التعقيم المستمر وعدم فتح حوانيت المدارس درءاً للخطر. غير أن تعليمات الإرشاد في واد، والتطبيق في واد آخر، معظم حوانيت المدارس فتحت، أسعارها “نار”، وصل سعر منقوشة الجبنة داخلها الى الـ8000 ليرة والعصير الى 4000، وسط غياب الرقابة على الاسعار من ناحية، والتباعد من ناحية اخرى، إذ تشهد إكتظاظاً عند شبابيكها، الامر الذي دفع بأحد الطلاب الى رفع شكوى لدى دائرة التربية في المنطقة لوقف هذه المهزلة كما وصفها متسائلاً فيها عن الوقاية والتعقيم والرقابة، ما أثار حفيظة الأهالي الذين بدأوا يشكون سوء تصرّف بعض مدراء المدارس، الذين بحسبهم، “يضربون التعليم، ويتكتّمون عن اي إصابة محتملة”، ووِفق هؤلاء، فإنّه “في ظلّ التراخي واللامسؤولية المتّبعة في بعض المدارس، قد نلجأ الى وقف ارسال اولادنا، فصحّتهم فوق كلّ اعتبار”. ووِفق احد المعلمين، “ليس الخطر في فتح المدارس، بل في تطبيق آلية الوقاية شبه الغائبة، ما يضعنا في مواجهة مع “كورونا”، ماذا سيكون عليه الحال مع استقبال كلّ الطلاب”؟ هذا لا يُخفي أنّ عدداً لا بأس به من المدارس فرض آلية تعليم صارمة، الأولوية فيها للوقاية، الا أنّ تلك الوقاية مفقودة في عدد آخر من المدارس، حتّى أنّ بعضهم يحضر من دون كمّامة، وسجّل بعض المعلمين اعتراضاتهم لدى الادارات ولكن من دون جدوى بحجّة “أنّ الوضع مضبوط”.
رمال جوني – نداء الوطن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*