خاص “هنا صيدا” – ذكرى 22 تشرين الثاني.. عن وطن لم يدرك يوما معنى الإستقلال

خاص “هنا صيدا” – ذكرى 22 تشرين الثاني.. عن وطن لم يدرك يوما معنى الإستقلال

تحل ذكرى الإستقلال السابعة والسبعين على لبنان وشعبه على وقع الأزمات السياسية والاقتصادية والمعيشية التي باتت تخيم على إمتداد مساحة الوطن، ويصبح معها عيد الإستقلال في 22 تشرين الثاني مجرد يوم نستذكر فيه يوم نال لبنان إستقلاله عن سلطات الانتداب الفرنسي وها هو يعود اليوم في ذكرى مئوية لبنان الكبير، مُبادراً من أجل تشكيل حكومة في وطن لم يدرك يوما معنى الإستقلال الحقيقي.
وتأتي ذكرى الإستقلال هذا العام والوطن مثقلاً بالهموم في ظل عجز القوى السياسية عن التوافق على حكومة جديدة، تبدأ بتنفيذ الخطة الإصلاحية بموجب المبادرة الفرنسية، وبعد مرور عام على حراك 17 تشرين الذي دق ناقوس الخطر كي ننقذ ما تبقى من وطن لأبنائنا، لكن ماذا تغير بعد مرور عام على الحراك سوى المزيد من الأزمات المتفاقمة يوماً بعد يوم وكأن شيئاً لم يكن.
وتحل ذكرى الإستقلال بعد مرور ثلاثة اشهر على إنفجار مرفأ بيروت الذي أعاد الى الذاكرة، مشاهد قنبلة هيروشيما وناغازاكي في ظل الخسائر البشرية التي خلفها والدمار الذي لا يزال قائما حتى يومنا هذا، بينما فقد مئات المواطنين أحبائهم في وقت فقد عشرات آلاف المواطنين منازلهم وأرزاقهم، وهم متروكون لمواجهة قدرهم بأنفسهم بظل عجز الدولة عن تأمين الحد الأدنى من مقومات الصمود والحياة بكرامة.
فهل يعقل أن بلداً في القرن الوحد والعشرين لا يزال أهله يعانون من إنقطاع التيار الكهربائي، ومن ازمة محروقات والنقص الحاد في بعض الأدوية بظل الحديث عن امكانية توقف مصرف لبنان عن توفير الدعم أواخر العام عن الأدوية والقمح والمحروقات، مما سيؤدي إلى ارتفاع إضافي في الأسعار وذلك بسبب نفاذ الاحتياط المالي في مصرف لبنان.
وبينما لبنان يستورد معظم احتياجاته من الخارج بالدولار الاميركي، تبخرت ودائع المواطنين من المصارف تحت حجج وذرائع تؤدي الى نتيجة واحدة وهي ان اللبنانيين خسروا جنى عمرهم في غياهب حكم المصارف، الذي عاث فساداً بأموال اللبنانيين وسرق ما جنته أيديهم في أيامهم البيضاء لليوم الأسود الذي يبدو ان بات يخيم على لبنان من اقصاه الى اقصاه، حيث أن معدلات الفقر بحسب تقرير الاسكوا سيزيد نسبة الفقراء في لبنان إلى 55 بالمائة في العام الحالي.
ختاماً ورغم كل الأزمات يبقى الأمل بخروج لبنان من نفق الأزمات وأن يتنفس أبنائه الصعداء في المدى المنظور، وأن نشهد ولادة حكومة جديدة تخرج لبنان من أزماته التي معها غاب معنى الإستقلال، وتحول الى مجرد يوم نستذكر فيه محطة مضية في تاريخ لبنان الذي لم يعرف حكامه كيف يحافظون على إنجاز الإستقلال.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*